تصريحات الصابيري تؤسس لمعركة محاسبة الريع الفلاحي

المحرر

 

بدأت علامات التغيير الجذري تلوح في الأفق السياسي والمؤسساتي، بعدما استبشر الشارع المغربي والرأي العام خيراً بالتصريحات الجريئة والحازمة التي فجرها هشام الصابيري، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود التحالف الحكومي الجديد.

وأكد الصابيري بشكل صريح على الضرورة القصوى والملحة لمراجعة كافة عقود تفويت مئات الآلاف من الهكتارات التي مُنحت لأشخاص ونافذين وفق دفاتر تحملات صورية، قبيل حل شركة استثمار وتنمية الأراضي الفلاحية (صوديتا) خلال الحقبة التدبيرية لعزيز أخنوش على رأس وزارة الفلاحة.

وشدد الصابيري على أن الوقت قد حان لمراجعة شاملة وصارمة لجميع عقود التفويت والاستغلال التي استفاد أصحابها من المليارات تحت يافطة “الدعم الفلاحي”، دون أن يلتزموا ببنود دفاتر التحملات أو يقدموا القيمة المضافة المرجوة للاقتصاد الوطني.

وتأتي هذه التصريحات لتضع الإصبع على الجرح الشعبي النازف؛ حيث طالما اعتبر النشطاء والفاعلون أن معظم معاملات وزارة الفلاحة مع كبار المستفيدين من كعكة “المغرب الأخضر” تمت في إطار سياسي وانتخابوي محض، هدف إلى توزيع الغنائم وتأمين الولاءات على حساب استقرار الأمني الغذائي للمملكة.

ورغم المئات من المليارات التي ضُخت في شرايين مخطط “المغرب الأخضر”—الذي أبصر النور وانتهى إلى الفشل الذريع في عهد أخنوش—فإن القطاع الفلاحي شهد تراجعاً مأساوياً ومكشوفاً. فقد تجسدت نكسة هذا المخطط في العجز عن تأمين السيادة الغذائية، ووصول الجفاف إلى مستويات قياسية أدت إلى إلغاء شعيرة عيد الأضحى، واللجوء المهين إلى استيراد الأغنام واللحوم والمواد الغذائية الأساسية بالعملة الصعبة.

وأمام هذه التركة الثقيلة، تتعالى مطالبات الفعاليات الوطنية والنشطاء بضرورة إخضاع جميع معاملات وزارة الفلاحة السابقة لافتخاص دقيق، وإحصاء كافة المستفيدين من ريعها، ومحاسبتهم القضائية والإدارية عن الالتزامات والتعهدات التي نالوا بموجبها مليارات الدراهم من أموال الشعب المغربي.

ولقيت شجاعة الصابيري في طرح هذا الملف الحساس تثميناً واسعاً من طرف المواطنين والنشطاء الذين اعتبروها بداية الحكامة الحقيقية وكسراً لتابوهات خطوط الريع الأحمر.

وفي هذا السياق، وُجهت دعوات صريحة إلى مكونات المعارضة البرلمانية للارتقاء إلى مستوى لحظة المكاشفة، ومساندة هذه المبادرة الرقابية والتشريعية، بدلاً من السقوط في فخ “المعارضة لأجل المعارضة”؛ سيما عندما يتعلق الأمر بحماية المال العام، وصيانة ثروات العقار الفلاحي، وإعادة بناء الفلاحة الوطنية على أسس الاستحقاق والمواطنة المسؤولة.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد