المحرر
يعيش المغرب اليوم على وقع حدث تاريخي غير مسبوق انتظره ملايين المواطنين لأكثر من ثلاثة عقود، عقب القرار الملكي السامي والقاطع القاضي بإخلاء وإجلاء بعثة “المينورسو” من الصحراء المغربية.
ويشكل هذا البلاغ الصادر عن الديوان الملكي منعطفاً ميدانياً وسياسياً حاسماً، ينهي عقوداً من المساومة ويفتح مرحلة جديدة تعتمد الدفاع المباشر والردع الصارم لحماية التراب الوطني، في إعلان صريح بأن زمن الدبلوماسية الناعمة وحسن النية المبالغ فيه مع القوى الأممية والهياكل الفاقدة للجدوى قد انتهى بلا رجعة.
لقد أظهرت الجلسة الأممية الأخيرة، التي عرقلت مسارها التحركات والمناورات الروسية، أن المراهنة على خطابات “القلق الأممي” المستمرة منذ أكثر من ثلاثين سنة لم تكن سوى هدر للوقت وتغطية على استنزاف حقوق المغرب المشروعة؛ ومن هذا المنطلق، قررت المملكة، بعدما راكمت شرعية دولية واعترافات متتالية بشرعية سيادتها، الانتقال من موقف التريث إلى مرحلة إمالة الكفة ميدانياً وفرض الواقع بقوة السلاح والدفاع عن النفس.
إن القرار التاريخي لإنهاء وجود “المينورسو” يوجه رسالة نارية وواضحة إلى كل أعداء الوحدة الترابية؛ فالصحراء تثبت مجدداً وجودها الراسخ في أحضان وطنها، بينما تواصل قيادة قيادة “البوليساريو” ارتهانها فوق الأراضي الجزائرية. وإذا كان نظام تبون وشنقريحة يصران على عشقهما للخيام البالية ويصران على تبديد أموال وثروات الشعب الجزائري على عصابات المرتزقة، فإن المغرب قد رسم حدوده السيادية بالكامل ووضع إمكانيات عسكرية وضخمة لحمايتها وتأمينها.
إن خروج البعثة الأممية يحرم عصابات المرتزقة من الغطاء الإداري والدبلوماسي، ويضعهم في مواجهة مباشرة مع القوات المسلحة الملكية؛ إذ ستبادر ميليشيات إبراهيم غالي إلى مغامرات يائسة، لتكون طائرات “الدرون” المغربية والمنظومات الصاروخية الجاهزة بالمرصاد لإلحاق الهزائم المتتالية بعناصرهم وحسم الميدان بضربات دقيقة ومباشرة تردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من الشريط الحدودي.
ويقف أربعون مليون مغربي اليوم بشغف واعتزاز خلف القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، وهم يتابعون طي صفحة الانتظار والتردد والدخول في زمن الحزم والدفاع المباشر عن الوطن.
إن المملكة المغربية تبعث اليوم برسالة مدوية ومفادها أنها تؤمن حدودها بصرامة، ولا حاجة لها بوجود هياكل أممية لم تعد تجدي نفعاً طالما أن الحدود سُطّرت نهائياً وأسباب الردع العسكري جاهزة لحمايتها ضد أي تهديد.
وفي هذا اليوم التاريخي، تعم الفرحة والاعتزاز أرجاء الوطن لأن الدولة قررت ألا تدع مجالاً للعبث بشرعيتها، وأن تجعل الدفاع عن حوزة الوطن خطاً أحمر لا يقبل المساومة أو المدارة، لتسطر الصفحة الأولى من مرحلة المغرب القوي بسلاحه وسيادته ووحدة أراضيه.