المحرر – الرباط
تواجه طريقة تدبير شؤون كلية العلوم بالرباط موجة من التساؤلات بشأن أسلوب اشتغال العمادة، في ظل مؤشرات على تعثر معالجة عدد من الملفات الإدارية والمالية والأكاديمية، واحتدام النقاش حول طبيعة القرارات المتخذة ومدى انسجامها مع مبادئ الحكامة الجامعية والتدبير التشاركي.
وتتمحور أبرز الانتقادات الموجهة إلى عميد الكلية حول ما يوصف بالبطء والثقل في التعاطي مع الملفات، إلى جانب قرارات إدارية تتعلق بإعفاء مسؤولين من مهامهم، من بينها إعفاء نائبة العميد المكلفة بالبحث العلمي، وإعفاء رئيس مصلحة المالية، وهي قرارات تطرح تساؤلات بشأن مبرراتها ومعايير اتخاذها، ومدى استنادها إلى تقييم موضوعي للأداء الإداري، خصوصاً في ظل حديث عن غياب توضيحات كافية بشأن خلفيات هذه الإعفاءات.
كما تثار تساؤلات حول انتظام الحضور الإداري للعميد، في ظل ادعاءات بشأن تكرار الغياب عن مقر الإدارة، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على سرعة معالجة الملفات وضمان استمرارية المرفق الجامعي. وفي السياق ذاته، يبرز النقاش حول محدودية دور مجلس الكلية في مواكبة القرارات الاستراتيجية، ومدى تمكين هذه المؤسسة التداولية من ممارسة اختصاصاتها في إطار التدبير الديمقراطي والتشاركي.
ولا تقف الانتقادات عند الجانب الإداري، بل تمتد إلى تدبير الموارد المالية المخصصة لدعم البحث العلمي. فقد أثار تخصيص غلاف مالي يناهز خمسة ملايين درهم لتعويضات النشر العلمي نقاشاً حول آليات تحديد الأولويات وتوزيع الاعتمادات. إذ تشير معطيات متداولة إلى مطالبة الأساتذة بتحديد حاجياتهم داخل أجل لا يتجاوز شهراً واحداً، وهو ما اعتبره بعض المعنيين أجلاً غير كافٍ لإجراء مشاورات داخل المختبرات وفرق البحث، وإعداد تصورات دقيقة بشأن متطلبات البحث العلمي.
ومن الملفات التي تستدعي بدورها توضيحات مسألة أداء مستحقات الساعات الإضافية، حيث تثار تساؤلات حول تدبير الاعتمادات المالية المرصودة لهذا الغرض، وما يروج بشأن إمكانية تحويل أجزاء منها إلى أبواب مالية أخرى. وهو موضوع يستوجب تقديم معطيات دقيقة حول مسارات الاعتمادات، والأساس القانوني لأي تحويل محتمل، ومدى ضمان صرف المستحقات لأصحابها وفق المساطر المعمول بها.
وعلى مستوى الموارد البشرية، أثار توظيف شابتين ضمن مهام الاستقبال نقاشاً بشأن طبيعة المناصب المسندة إليهما، بعدما جرى تداول توصيف العملية باعتبارها توظيفاً في مجال الأمن الخاص. ويظل من الضروري التمييز بين مهام الاستقبال والحراسة الأمنية، وتوضيح طبيعة التعاقد والإطار القانوني الذي تم في ظله إسناد هذه المهام.
وتضاف إلى ذلك تساؤلات بشأن التجربة الجامعية والإدارية للعميد، ومدى انعكاس مساره المهني على قدرته على تدبير مؤسسة جامعية ذات اختصاصات علمية وبحثية واسعة، فضلاً عن النقاش حول استقلالية القرار الإداري عن أي اعتبارات حزبية أو سياسية، بالنظر إلى الانتماء السياسي المنسوب إليه لحزب التجمع الوطني للأحرار.
إن تعدد هذه الملفات يضع عمادة كلية العلوم بالرباط أمام ضرورة تقديم توضيحات مؤسساتية للرأي الجامعي، ليس فقط بشأن القرارات المتخذة، وإنما أيضاً بشأن معايير الحكامة والشفافية وتدبير الموارد المالية والبشرية.
فالجامعة ليست مجرد إدارة لتصريف المراسلات والقرارات، بل مؤسسة علمية تقوم على التشاركية والاستقلالية وتكافؤ الفرص، ويظل نجاح تدبيرها رهيناً بقدرة المسؤولين على الإنصات لمكوناتها، واحترام أدوار المجالس الجامعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.