صحيفة فرنسية.. توتر في العلاقات بين فرنسا والجزائر بسبب الوضع في مالي

تحت عنوان الوضع في مالي موضوع توتر بين باريس والجزائر، نقلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عن دبلوماسي جزائري قوله منزعجاً: “يعتقد الفرنسيون أننا نفرك أيدينا لأنهم يغادرون مالي وهذا لصالح الروس. لكن ما نحاول قوله هو إنه لا يوجد حل!”.

فيما يتعلق بالخطوط العريضة، فإن موقف الجزائر يتمثل أولاً، كما يلخصه وزير الخارجية رمطان لعمامرة، في الدفاع عن “الحلول الأفريقية لمشاكل أفريقيا”، وفي “رفض كل التدخل الأجنبي في القارة الأفريقية”، توضح “لوفيغارو”.

بعد ذلك، تدعو الجزائر، كما هو الحال في جميع ساحات الصراع، إلى مسار سياسي، لا سيما من خلال تطبيق اتفاق الجزائر لعام 2015 – الذي نص على نزع سلاح الجماعات المتمردة، واللامركزية ودعم تنمية الشمال – من أجل إعادة توحيد البلاد.

وصرح الرئيس عبد المجيد تبون أن الوضع في مالي “مسألة فقر وتنمية”، مؤكداً أن الجيش الجزائري ”لن ينغمس في المستنقع أبدًا”.

ويضيف: “ينظر إلى ”أفغانستان الفرنسية” على أنها موضوع سوء تفاهم متكرر بين باريس والجزائر، تفاقم بسبب الحظر المفروض في أكتوبر على طائرات برخان للتحليق فوق سماء الجزائر”.

كما أن كيفية التعامل مع الإرهابيين هي منطقة أخرى من الخلاف، إذ اتهمت الجزائر باريس بشكل خاص بدفع فدية و“اللعب بالنار” لأنها تفاوضت لإطلاق سراح الرهينة صوفي بترونين في أكتوبر / تشرين الأول 2020، مقابل إطلاق باماكو سراح نحو 200 سجين، بينهم إسلاميون مسلحون، توضح “لوفيغارو”.

لذلك ترفض الجزائر أي تدخل عسكري أجنبي لكنها تنوي أن توازن دبلوماسياً. وبالنسبة لعبد القادر عبد الرحمن، الباحث في معهد الدراسات الأمنية (ISS)، والباحث غير المقيم في المجلس الأطلسي والمستشار الدولي في قضايا السلام والأمن في إفريقيا، “يبدو أن الجزائر ترغب في السيطرة على ملف مالي”.

في بداية شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بينما قرر قادة الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) فرض عقوبات على مالي – حظر وإغلاق الحدود – حذرت الجزائر قادة باماكو الجدد من عواقب “فترة انتقالية طويلة” وشجعتهم على ”حوار هادئ وواقعي مع الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا”.

تُفسر هذه التعبئة بشكل أساسي من خلال القرب الجغرافي (أكثر من 1300 كيلومتر من الحدود المشتركة) والبشري (يتم فصل السكان الطوارق والعرب بشكل مصطنع عن طريق التقسيم الإداري). و“كل ما يؤثر على المصالح المالية يؤثر أيضًا على مصالح الجزائر”، كما ذكر رئيس الدبلوماسية الجزائرية. ففي يناير، أرسلت الجزائر مرة أخرى أربع طائرات شحن للمساعدات الإنسانية والمواد الغذائية واللقاحات إلى باماكو.

وأوضحت “لوفيغارو” أنه منذ الأزمة الأخيرة في شمال مالي في عام 2012 (انتفاضة الطوارق المسلحة ثم جماعات الاستقلال الجهادية)، لم يستبعد الجيش – بما في ذلك المخابرات – سيناريو “الساحل” (استيلاء الجماعات الإسلامية المسلحة المختلفة على السلطة في نموذج أفغانستان) على حدودها.

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد