اعترافات المهاجري بأكادير تعري كواليس تدبير المال العام

المحرر

 

أثارت التصريحات الأخيرة للبرلماني هشام المهاجري، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، خلال لقاء حزبي اليوم بمدينة أكادير، موجة عارمة من السجال النقدي السياسي والحقوقي؛ عقب حديثه العفوي عن طريقة التأشير على الشراكات المالية وتحويل الملايير لصالح الجماعات الترابية.  

وكان المهاجري قد صرح، في معرض كَلِمَتِهِ لتمجيد ودعم فوزي لقجع الوزير المكلف بالميزانية في حكومة أخنوش، بأن البرلمانيين يحملون ملفات المشاريع والشراكات التابعة للجماعات الترابية وينتقلون بها مباشرة إلى مكتب الوزير لقجع قصد التوقيع والتأشير عليها، مُؤكداً في شهادته أنه كان يحمل الملفات وينتظر التأشير المالي عليها في نفس اليوم.  

وتسببت هذه التصريحات في إعادة فتح النقاش حول شروط النجاعة والمشروعية التي يتم بها تدبير وصرف المال العام؛ إذ يشدد متابعون على أن صرف الميزانيات العمومية وضخ الاعتمادات المخصصة للجماعات يفترض خضوعه لقنوات مسطرية وإدارية دقيقة ومحددة بموجب القوانين التنظيمية، وليس بناءً على اتصالات أو تردد مباشر للبرلمانيين على المكاتب الوزارية.  

وعلى هامش هذه الضجة، تتضاعف مفارقة تدبير الاستثمار العمومي بالبلاد؛ حيث تساءل فاعلون حقوقيون وسياسيون بكثير من المرارة عن السر وراء المعاملة “السريعة” للتأشير الفوري على مشاريع يحملها برلمانيون في أروقة الوزارة، في وقتٍ كشفت فيه تقارير رسمية صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات عن أرقام وصفت بالصادمة حول تعثر وتأخر إنجاز عدد كبير من المشاريع والبرامج الاستراتيجية الموقعة أمام جلالة الملك. فقد أبرزت أعلى مؤسسة رقابية بالمملكة أن نسبة كبيرة من المشاريع المندمجة وعقود البرامج الموقعة رسمياً تقع في فخ التعثر ولم تستكمل أعمالها في الآجال المحددة؛ مما يطرح علامات استفهام كبرى حول ترتيب الأولويات وتوزيع الموارد وفق النجاعة والمصلحة الوطنية لا وفق المحاباة والسرعة الاستثنائية.  

وقد أطلقت تصريحات المهاجري تساؤلات قانونية وسياسية عميقة حول مدى صلاحية لجوء عضو في السلطة التشريعية مباشرة إلى وزير في السلطة التنفيذية للظفر بتوقيعات مالية حاسمة. وتساءل المعلقون عما إذا كان الوزير المكلف بالميزانية يتعامل بنفس السرعة والسلاسة مع جميع برلمانيي المملكة أم مع فئة معينة، متسائلين في الوقت ذاته عن مبرر وجود وتدخل عمال وأجهزة وزارة الداخلية ورؤساء المجالس إذا كان البرلماني يتحول عملياً إلى “آمر بالصرف” وموجه للاستثمارات.  

وأمام هذه المعطيات المتداولة، تعالت الأصوات بالمطالبة بفتح تحقيق شفاف للوقوف على مضامين تصريحات المهاجري وتوضيح الخلفيات القانونية للعمليات المذكورة، تقييداً لربط المسؤولية بالمحاسبة وضماناً لتكافؤ الفرص بين كافة الجماعات والمناطق الترابية بالمملكة.

في نفس السباق تساءل نشطاء عن موقف مناضلي العدالة و التنمية من هذه الواقعة و هل سنسمع صوتا لعبد الله بوانو أم ان برلمانيي المصباح يحملون مشاريعهم و يتوجهون بها الى مكتب فوزي لقجع.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد