أين كانت حماية القدرة الشرائية طيلة السنوات الماضية؟

المحرر

 

أثارت الدعوة الأخيرة التي وجهها فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية خلال لقائه الحزبي اليوم باكادير، لمناقشة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، موجة من الاستغراب والسجال النقدي وسط الأوساط السياسية والحقوقية؛ إذ تأتي هذه الدعوة بعد خمس سنوات كاملة من إشرافه المباشر على تدبير الميزانية العامة وتوجيه نفقات الدولة.

ويرى متابعون أن فتح ملف القدرة الشرائية من موقع المسؤول الأول عن المالية العمومية يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من هذه المناقشات المعتمدة، في وقتٍ كان يفترض فيه أن تُترجم خطط الميزانية وقوانين المالية إلى إجراءات حماية ملموسة للطبقات الوسطى والهشة. وتساءل فاعلون حقوقيون عما إذا كانت هذه الدعوة محاولة للتنصل من الحصيلة وتوزيع المسؤولية، أم اعترافاً متأخراً بتراجع النجاعة في حماية القفة المغربية.

وتزداد حدة الطرح عند الوقوف على مكامن نزيف الميزانية التي أثرت إنهاكاً مباشراً على القدرة الشرائية للمواطنين؛ حيث توالى السخط الشعبي بشأن الملفات المشبوهة التي استنزفت الملايير، بدءاً من أرباح وإعانات الدعم الموجهة للحيوانات والمواشي (ما يُعرف بملف الفراقشية والمستوردين) والتي لم ينعكس أثرها على أسعار اللحوم بالأسواق الوطنية، وصولاً إلى الدعم الاستثنائي والدفوعات الموجهة لشركات وسائل الإعلام وبعض المؤسسات الصحفية منذ جائحة كورونا، والتي ظلت تتلقى اعتمادات ضخمة دون أثر ملموس على جوهر الخدمة العمومية أو العدالة الاقتصادية.

وفي مقابل هذا النزيف وتآكل المعيش اليومي، تطفو على السطح مفارقة استفزازية تُعمّق الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع؛ إذ يتساءل مواطنون كيف لأشخاص يتنقلون على متن سيارات فاخرة من نوع “مرسيدس S-Class” تتجاوز قيمتها مائتي مليون سنتيم، أن يتحدثوا بعين العطف والمناقشة عن القدرة الشرائية للمواطن الكادح في هذا البلد الأمين الصامد الشريف، في مشهد يعكس الانفصال التام عن نبض الشارع ومعاناته الحقيقية.

وفي هذا السياق، يتجدد السؤال الجوهري في الشارع المغربي: من هي الجهة المؤتمنة قانونياً ودستورياً على حماية أموال الشعب وترشيد النفقات؟

إن المسؤولية المباشرة والمفترضة في دولة الحق والقانون تقع أولاً وأخيراً على عاتق وزارة الاقتصاد والمالية والوزارة المكلفة بالميزانية، باعتبارها الجهاز التنفيذي المحتكر لصلاحيات إعداد الميزانيات، وترشيد النفقات، ومراقبة مسارات الدعم، وضمان عدم تحول الموارد العمومية إلى ريع يستفيد منه النافذون على حساب القدرة الشرائية اليومية للمواطن المغربي.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد