عندما يتحدث البعض عن الغلاء من داخل السيارات الفارهة

المحرر

 

تُطرح اليوم في الشارع المغربي والأوساط المتابعة مفارقة عجيبة ومثيرة للتأمل، تجعل المفاضلة بين أسلوب عيش رجالات الدولة الكبار والقيادات العريقة، وبين سلوكيات طارئين الجدد على المشهد السياسي، تتجاوز مجرد مظاهر شكلية لتلامس عمق الثقافة السياسية والمسؤولية الأخلاقية.

ففي الوقت الذي ينحدر فيه نزار بركة من عائلة عريقة وثرية وميسورة قبل الدخول إلى عالم الإدارة والسياسة، فإنه يحافظ على نمط تنقل متواضع مقارنة بإمكانياته؛ إذ يُشاهد متنقلاً على متن سيارة من طراز عادي (Mercedes Classe C). وفي السياق ذاته، فإن عزيز أخنوش، الذي يُصنف كأحد أبرز وأثرى رجال الأعمال في المنطقة، يتنقل في كثير من مناسباته الميدانية بسيارة من نوع (Touareg). أما ناصر بوريطة، الوجه الدبلوماسي للمملكة والمهندس الحاضر في المحافل الدولية الصعبة، فيستعين في تنقلاته بسيارات إدارية ذات طراز قديم وبسيط يعكس الانشغال بوهج المنجز لا ببريق المظهر.

وفي المقابل، يطفو على السطح صنف ثاني من السياسيين، ينحدرون أساساً من طبقات متوسطة أو بسيطة، وما كانوا ليحلموا بركوب الفئات المتوسطة من السيارات لولا استغلالهم للعمل السياسي كـ “مصعد طبقي” سريع. فهؤلاء لم يكتفوا بتحسين أوضاعهم، بل يحرصون اليوم على الاقتعاد والظهور داخل أسطول من السيارات الفارهة التي تتجاوز قيمتها الماليّة مليوني درهم (200 مليون سنتيم)، أمام عدسات الكاميرات وعلى مرأى من فئات شعبية تتطلع إلى العدالة الاجتماعية والترشيد.

إنها صورة تعكس أبهى مظاهر اللامنطق وتفجر قلقاً حقيقياً لدى الرأي العام حول مستقبل تدبير الشأن العام؛ إذ كيف لمن جعل من المسؤولية السياسية وسيلة للإثراء السريع ومراكمة الثروات واستعراض البذخ المستفز، أن يملك الحس التضامني والقدرة على استشعار معانات المواطن البسيط، أو أن يأتمنه الشعب على أمانة الميزانية العامة وترشيد نفقات الوطن إذا ما بسط أمثاله القبضة على مقاليد الحكومة؟

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد