المحرر
خلافاً لما يُروّج له عبر الخطابات التبريرية الجاهزة التي تعلق كل زيادة على مشجب “تقلبات الأسواق الدولية” والتوترات الجيوسياسية، تشير معطيات وتحليلات متطابقة إلى أن موجة الغلاء الحالية في أسعار المحروقات بالمغرب تتجاوز منطق العرض والطلب الخارجي، لتدخل في إطار مخطط ضغط ممنهج تقوده لوبيات التوزيع.
وتفيد مصادر مطلعة أن الهدف غير المعلن وراء الإبقاء على هوامش أسعار مرتفعة، خاصة في مادة الغازوال الأكثر استهلاكاً، هو ممارسة ضغط مباشر على الدولة لدفعها نحو التراجع عن قرار تحرير القطاع والعودة إلى نظام الدعم المباشر عبر صندوق المقاصة.
وتكشف المعطيات أن الشركات الفاعلة في القطاع كانت تجني أرباحاً فلكية ومضمونة خلال فترة الدعم العمومي، مقارنة بما تحققه اليوم في ظل سوق مفتوحة باتت تخضع—ولو نسبياً—لأعين الرأي العام وتقارير هيئات المراقبة والمنافسة، وهو ما جعلها تسعى جاهدة لاستعادة “الزمن الذهبي” للدعم المالي المباشر من ميزانية الدولة.
ويعتمد هذا التكتيك، وفق متابعين للشأن الاقتصادي، على فرض زيادات متتالية تثقل كاهل المواطنين والمهنيين على حد سواء، بهدف تأجيج الاحتقان الاجتماعي والضغط الشعبي على الجهاز التنفيذي، مما يضع الحكومة أمام خيارين أحلاهما مر: إما مواجهة الغضب الشعبي المتصاعد، أو الرضوخ لمطالب الشركات وضخ ملايير الدراهم من أموال دافعي الضرائب في شرايين شركات المحروقات تحت غطاء “حماية القدرة الشرائية”.
إن استمرار هذا الابتزاز الطاقي يضع علامات استفهام كبرى حول دور مجلس المنافسة وآليات الضبط المالي في حماية السوق من التواطؤات المبطنة؛ فالشارع المغربي لم يعد يبتلع مبررات السوق الدولية بعدما باتت اللعبة مكشوفة: افتعال الغلاء، دفع المواطن إلى حافة الاحتقان، وإجبار الدولة على فتح خزائن الدعم من جديد.