أصبح المغرب منصة مركزية للتدريب العسكري للجيوش الأفريقية.
وتستعد المملكة لاستضافة دورة ضمن برنامج تعزيز تعليم الدفاع (DEEP) التابع لحلف شمال الأطلسي (NATO)، بين نهاية عام 2026 وبداية عام 2027، وفق ما أفادت به صحيفة “أفريكا إنتليجنس” هذا الأربعاء 27 غشت الجاري.
ويهدف برنامج DEEP، الذي تم إطلاقه عام 2007، إلى تعزيز التعليم والتدريب العسكري لصالح أفراد الدول الشريكة لحلف “الناتو” في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
وبفضل علاقاته المتميزة مع الحلف الأطلسي، انضم المغرب رسمياً إلى برنامج DEEP في عام 2025.
وتُدار المحادثات الاستراتيجية حالياً مع الحلف لتنظيم هذه الدورة بالمغرب من طرف سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي، أحمد رضا الشامي، بحسب المصدر ذاته.
وفي تقريره لعام 2025، الذي قدمه الأمين العام للحلف مارك روته في أبريل الماضي، يقدّم “الناتو” المغرب كشريك هيكلي على جناحه الجنوبي، ممتدحاً التزام المملكة في إطار “الحوار المتوسطي”.
كما أشار التقرير إلى وجود آلية ثلاثية تجمع بين “الناتو” والمغرب وعدة دول أفريقية، تهدف إلى تطوير مهارات وقدرات القوات المسلحة في القارة.
وفي هذا السياق تنعقد الدورة القادمة لبرنامج DEEP بالمغرب. يُذكر أن البرنامج أتاح في 2025 تنظيم نحو 600 نشاط، بمشاركة قرابة 1800 خبير من الدول الحليفة.
ويأتي الإعلان عن تنظيم دورة برنامج DEEP بالمغرب بعد نحو ستة أسابيع من توقيع اتفاق بين القوات المسلحة الملكية (FAR) والقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) في 13 يوليو، يقضي بإنشاء المركز الأفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات (AMTEC) بمدينة طانطان.
وبحلول عام 2030، من المرتقب أن يضم مركز AMTEC ثلاثة مكونات رئيسية: منطقة تدريب متعددة المجالات، وأكاديمية للطائرات المسيرة (الدرون)، إضافة إلى مركز للابتكار والتجريب. وأوضحت “أفريكوم” في بيان لها أن هذه الفروع الثلاثة ستتمركز في مدينة طانطان.
وتندرج هذه الدينامية في إطار تعاون عسكري مغربي مع الولايات المتحدة و”الناتو” يركز بشكل متزايد على التدريب والابتكار وبناء قدرات الجيوش الأفريقية.
وكانت النسخة الأخيرة من مناورات “الأسد الأفريقي”، التي أقيمت بالمغرب من 20 أبريل إلى 8 مايو 2026 بمناطق أكادير وطانطان وتارودانت والقنيطرة وبن جرير، قد شهدت تنظيم تدريب على تشغيل الطائرات المسيرة لصالح نحو عشرين عسكرياً من المغرب ونيجيريا وغانا.
ومن خلال استضافة هذه البرامج والمبادرات، يؤكد المغرب رغبته في التموقع كمنصة إقليمية للتدريب والتأهيل والتعاون العسكري لخدمة تعزيز قدرات القوات المسلحة الأفريقية.
ويُعد اختيار المغرب لاستضافة دورة برنامج DEEP خطوة منطقية؛ إذ أبرم المغرب خلال السنوات الأخيرة اتفاقيات عسكرية مع عدة دول في القارة، بما في ذلك الدول التي لا تزال تعترف بـ “الجمهورية الوهمية”، مثل إثيوبيا ورواندا.
كما شارك الفريق أول محمد بريظ، في بداية شهر يوليو في لواندا بالأنغولا، في مؤتمر رؤساء أركان حرب الجيوش لـ 35 دولة أفريقية، والذي أقيم هذا العام تحت شعار: “استغلال نقاط قوتنا، وتطوير الأمن الإقليمي من أجل تحقيق ازدهار مستدام”.