هل تكفي “قوة الأعيان” لإنقاذ المنصوري من مقصلة كتائب أخنوش؟

Screenshot

المحرر

إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة يعول اليوم على كسب رهان الاستحقاقات الانتخابية بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، فإن هذا الحزب يحتاج بالفعل إلى “قوة خارقة” لضمان موقع متقدم يؤهله لحجز مقاعد وازنة داخل التشكيلة الحكومية المقبلة.

ورغم أن المؤشرات الظاهرة قد تبدو في صالح “البام” مع توالي التحاق من يوصفون بـ”الأعيان” وأصحاب النفوذ بصفوفه، إلا أن السؤال الجوهري يظل مطروحاً: هل استقطاب الأعيان وحده كافٍ لصناعة نصر سياسي حقيقي؟

الواقع يفرض على “الجرار” التوفر على قيادة سياسية حقيقية تفكر بمنطق المنفعة الحزبية العامة وتؤسس لمشروع وطني جامع، وليس الانحصار في منطق حسابات ضيقة لقيادات يبدو هدفها الوحيد والأوحد هو تأمين مقاعد الاستوزار وضمان البقاء في دائرة القرار الحكومي.

ولعل الخطر الأكبر الذي يتهدد الحزب يكمن في الهدوء الذي يسبق العاصفة؛ فالماكينة الإعلامية والرقمية الموالية لعزيز أخنوش لم تتحرك بعد بكامل ثقلها. وحين تنطلق تلك الآلة الدعائية، فإنها ستتكفل بتبسيط المعطيات والملفات المرتبطة بالمنصوري ومحيطها للمواطن العادي، مع إضافة تسريبات جديدة قد تنضاف إلى ملفات “أراضي مراكش” وغيرها من القضايا الحساسة.

وإذا اختار “البام” مواجهة حزب التجمع الوطني للأحرار بنفس النهج والارتباك الحالي، فإن النتيجة محسومة مسبقاً بالخسارة السياسية؛ ذلك أن أخنوش لن يرحم خصومه في المعترك الانتخابي بكتائبه الرقمية المنظمة التي تُضخ فيها ميزانيات ضخمة، والتي أثبتت فعاليتها في تحقيق نتائج كاسحة وتطويق الأزمات.

لقد استوعب أخنوش قواعد إدارة الأزمات والحروب الاتصالية منذ حملة المقاطعة الشهيرة التي استهدفت شركته للمحروقات، ونجح في تجاوز تداعياتها بفضل ترسانة إعلامية جاهزة للتحرك الفوري بمجرد إشارة بسيطة، وهو سلاح يفتقر إليه “الجرار” حتى اللحظة.

وفي مقابل ذلك، تتسم خرجات فاطمة الزهراء المنصوري بالمحتشمة والمترددة، في ظل عزلة واضحة زادها تعقيداً تراجع قيادات بارزة عن واجهة المشهد، مثل عبد اللطيف وهبي ومحمد المهدي بنسعيد، تاركين المنصوري بمفردها في خط المواجهة مع الرأي العام ووسائل الإعلام.

هذا التواري المثير لبنسعيد فتح الباب أمام سيل من التكهنات والشائعات، ووصل الأمر ببعض الأوساط إلى الترويج لفرضية تقاربه مع أخنوش واستعداده للالتحاق بـ”الحمامة” مقابل ضمانات استوزاره، وهي روايات تبقى في خانة الإشاعات بالنظر إلى الجذور التاريخية والامتدادات التنظيمية التي يحظى بها بنسعيد داخل بيت الأصالة والمعاصرة.

المشهد العام يعكس تراجع الحزب تنظيمياً إلى الوراء، تاركاً المنصوري وفوزي لقجع في مواجهة مباشرة مع رياح السياسة وتقلباتها، وهو وضع غير متكافئ في مرحلة يتحرك فيها قادة “الأحرار” بكل أريحية، ويتربص فيها عبد الإله بنكيران بالحزبين معاً بخطابه الشعبوي وقدرته على خلط الأوراق.

ورغم ما رافق خرجات فوزي لقجع الأخيرة من هفوات مفهومة لرجل يخوض غمار العمل الحزبي المباشر لأول مرة، إلا أنه يظل—بحسب قراءات ميدانية—الصوت الأكثر دينامية والوحيد الذي يمنح الحزب وزناً في الساحة ويحفظ توازنه من سيناريو التراجع والانهيار الوشيك.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد