المحرر
لم تعد الجريمة المنظمة وشبكات ترويج المخدرات مجرد ظاهرة هامشية، بل تحولت إلى هاجس أمني ومجتمعي حارق يفرض إعلان حالة استنفار شامل؛ بعد المشاهد الصادمة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي وثقت لمواجهات دموية عنيفة انتهت بفاجعة استشهاد شرطي في مقتبل العمر، سقط برصاص أو غدر عصابات السموم وهو يؤدي واجبه دفاعاً عن أمن المغاربة وسكينة الوطن.
إن ارتقاء شهيد الواجب الوطني برصاص أو اعتداء عصابات الممنوعات حادث جلل لا يمكن تحت أي ظرف أن يمر مرور الكرام في دولة قطعت أشواطاً مشهودة في حظر السلاح وتجفيف بؤر الجريمة؛ فهذا التمادي الخطير والجرأة غير المسبوقة على ارتداء ثوب التحدي في وجه رجال الأمن يفرضان رداً حازماً ومزلزلاً يُسقط كل من تسول له نفسه المساس بهيبة الدولة وكرامة حماتها.
ولن تكتمل العدالة ولن تهدأ النفوس إلا بجعل بارونات المخدرات يدفعون ثمن هذا التغول من حريتهم؛ إذ لم يعد مقبولاً أن ينعم رؤوس هذه الشبكات بالحرية والتحرك بأريحية رغم جرائمهم الثابتة بحق المجتمع. إن محاصرة هذه الآفة واعتقال مجموعة من البارونات المعروفين ومن يسير على شاكلتهم بات ضرورة ملحة لوقف نزيف هذا الخطر الداهم قبل أن تتسع رقعته وتستفحل تداعياته.
غير أن المعركة الحقيقية والمدخل الأساسي لاجتثاث هذا الخطر يكمن في استئصال الأورام الخبيثة التي توفر الحماية لهؤلاء البارونات؛ فما كان لتاجر مخدرات أن يتوغل ويستقوي لولا وجود خونة ومتواطئين يسهلون تحركاته ويغضون الطرف عن أنشطته المسمومة، متنكرين للقسم ومفرطين في الأمانة التي استأمنهم إياها الوطن.
لقد دقت ساعة الحسم لتتبع الخيوط الكاملة لهذا التمدد الإجرامي؛ فضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي يمر حتماً عبر سحق شبكات التهريب ومحاسبة كل من خان العهد وسهل استقواء تجار السموم على أمن البلاد وحماة حماها.