أعلنت نعيمة لحروري، النائبة السابقة لرئيس مجلس جهة الشرق، رسمياً عن استقالتها من حزب التجمع الوطني للأحرار وإنهاء عضويتها فيه، مخلفة موجة من النقاش السياسي الحاد حول طريقة تدبير الشأن الداخلي للحزب، وملف تمثيلية النساء وتهميش الكفاءات الترابية.
وأفادت لحروري، في رسالة استقالة كتابية موجهة إلى رئيس الحزب ومصادق عليها بتاريخ 7 سبتمبر 2026، أن هذا القرار جاء بعد تفكير عميق وفي ظل “ظروف وممارسات داخلية لم تعد تنسجم مع ما كنت أطمح إليه من إنصاف وتفكير للعمل الحزبي، وهو ما جعل الاستمرار خياراً غير ممكن”.
وفي بيان توضيحي شاركته مع رأيها العام المحلي والوطني، بسطت لحروري دوافع هذا القرار المؤلم بعد تجربة حافلة بدأت سنة 2021؛ حيث خاضت الانتخابات الجهوية بإقليم فجيج عبر اللائحة المباشرة وحصدت ما يقارب 13 ألف صوت، لتتولى بعدها مهمة نائبة رئيس مجلس جهة الشرق.
ولم تخفِ لحروري مرارتها من محطات سابقة شابت مسارها داخل “حزب الحمام”، وفي مقدمتها إزاحتها من منصب نائبة رئيس الجهة، وهو القرار الذي اعتبرته استهدافاً لدورها في الدفاع عن إقليم فجيج الذي يعاني التهميش والإقصاء التنموي.
كما تطرقت إلى اللجوء السابق للقضاء بشأن المؤتمر الاستثنائي للحزب، وهي المرحلة التي وصفته بـ “المؤلمة والمخلفة للشنآن”، مشيرة إلى أنها قبلت حينها طي الصفحة والصلح بحسن نية وحفاظاً على وحدة البيت الداخلي، غير أن التطورات الأخيرة تعمقت معها الخيبات حسب تعبيرها.
وتضمن البيان جرعة نقدية شديدة اللهجة لطريقة التعاطي مع ملف تمثيلية المرأة داخل التجمع الوطني للأحرار؛ حيث أعلنت لحروري رفضها الصريح لـ “الأسلوب الذي يجعل الرجل يفرض امرأة بعينها على الحزب، وكأن النساء لا يملكن القدرة على الاختيار ولا الأهلية لتحمل المسؤولية بقرار مستقل”.
وشددت على أن تمكين النساء لا ينبغي أن يتحول إلى مجال للوصاية أو امتداد لإرادة إخضاعية، بل يجب أن يقوم على مبادئ الكفاءة، الاستحقاق، التنافس الحر، واحترام نضالات النساء اللواتي يخضن غمار صناديق الاقتراع.
ووجّهت نعيمة لحروري اعتذاراً لساكنة إقليم فجيج ولكل من وضعوا ثقتهم فيها، مؤكدة أن مغادرتها للحزب لا تعني التخلي عن قضايا المنطقة: “أنا أغادر حزباً، ولا أغادركم.. ثقتكم عهد وسأظل إلى جانبكم أدافع عن حق إقليمنا في الإنصاف والتنمية أينما كنت”.
وختمت كلماتها بنبرة مؤثرة تؤكد فيها تقديمها لكافة الجهود في هذه التجربة، إلا أن الاستمرار أصبح أكثر إيلاماً من الرحيل، تاركة باب التساؤلات مفتوحاً حول آفاق وجهتها السياسية المقبلة.