المحرر
يضع استشهاد رجل الأمن الشاب بمدينة إمزورن، وهو يذود عن حياض الوطن وأجيال المستقبل في مواجهة عصابات الممنوعات، الساحة الوطنية أمام صدمة حارقة تفرض العودة الصريحة إلى السؤال الجوهري الذي طال الهروب منه: من مكّن هؤلاء الأوباش من مراكمة هذه السطوة وهذا النفوذ حتى تجرؤوا على إراقة دم حماة الوطن؟ إن المأساة لم تكن وليدة لحظة اشتباك عابرة، بل هي نتاج مسار طويل ومقلق لشبكات تمددت كالفطريات، مستفيدة من التغاضي ومن علاقات مشبوهة نسجتها في الخفاء.
ولعل ما يزيد المشهد قتامة هو تلك المتابعات القضائية المتكررة التي تطالعنا بين الفينة والأخرى، وتكشف تورط عناصر من الدرك أو الأمن أو الجمارك في التخابر والتواطؤ مع المهربين؛ حيث يستبدل هؤلاء شرف القسم وأمانة الوظيفة بتسهيل فرار البارونات ومباركة الفساد، تاركين مهمتهم الأصلية في الزجر والضبط لصالح تمكين المجرمين من مراكمة الثروات والتحرك بأريحية مطلقة في الميدان.
ولقد كانت الإشارة التحذيرية الأولى قد كُتبت فصولها علناً في البذخ والاستعراض الفاضح الذي رافق “عرس موسى بأزغنغان”، ذلك الحدث الذي عكس بوضوح فاقع حجم تغلغل هؤلاء وتحديهم لهيبة الدولة في واضحة النهار؛ غير أن عدم قراءة تلك الرسائل بحزم وشجاعة وعدم اجتثاث جذور النفوذ في مهدها قاد مباشرة إلى النتيجة المأساوية التي نشهدها اليوم، والمتمثلة في ارتقاء وقاحة تجار السموم إلى مستوى القتل العمد والاغتيال الميداني لرجال الواجب.
إن المشرع المغربي وأجهزة الدولة يجدون أنفسهم اليوم أمام تحدٍ حاسم يفرض إعادة ضبط ترسانة القوانين المتعلقة بمكافحة المخدرات، وتشديد العقوبات إلى أقصى درجاتها في حق كل موظف عمومي يخون الأمانة ويتستر على الخارجين عن القانون. فالمعركة تقتضي الضرب بيد من حديد على كل من يسهل توغل هذه الأورام، والقطع النهائي مع أي مظاهر استعراضية أو مالية غير مشروعة توهم أصحابها بأنهم فوق طائلة الحساب والمتابعة.
إن كل مواطن مغربي يشعر اليوم بأنه هو ذلك الشرطي الذي استشهد بإمزورن؛ وتضامننا الشعبي الصادق مع عائلته المكلومة ومع أسرة الأمن الوطني قاطبة لا يمكن أن يكتمل إلا بإعلان حرب استئصال شاملة لا هوادة فيها ضد الأوباش والرعاع، فالشعب المغربي يقف صفاً واحداً وجنداً مجندين إلى جانب مؤسسات الأمن والدرك وكافة السلطات لدحر الجريمة، وتطهير البلاد من السموم، وإسقاط مزاعم الخونة الذين يحاولون النيل من استقرار الوطن.