المحرر
عاد البرلماني حاتم بنرقية إلى جماعة سيدي الطيبي، بعدما أزال عن جسده ملابسه الفاخرة وارتدى ثياباً تتلاءم مع الواقع المرير لمدينة أضحت مع مرور السنوات تتشابه إلى حد كبير مع مداشر أفغانستان التي عانت من ويلات الحرب والتهميش والخراب. عاد الرجل ليطلب أصوات المواطنين من جديد، حاملاً معه حصيلة برلمانية عجفاء لم تتجاوز “صفر” سؤال برلماني حول الأوضاع الكارثية التي تئن تحتها المنطقة، حيث ما يزال آلاف المغاربة يعيشون تحت أسقف من القصدير القاتل ووسط أطنان من الأزبال المتراكمة.
وإذا كان الجزاء العادل دائماً من جنس العمل، فإن التساؤل المباشر الذي يطرح نفسه اليوم هو: ما هو الجزاء الانتخابي الذي يستحقه حاتم بنرقية في سيدي الطيبي، وهو الذي لم يكلف نفسه طيلة خمس سنوات كاملة قضاها في قبة البرلمان حتى طرح سؤال واحد يرفع به معاناة عشرات الآلاف من المواطنين العالقين في وحل التهميش وغارقين بين برك المياه العادمة و”واد الحار”؟
إن السؤال المصيري الذي يفرض نفسه بقوة على أبواب الاقتراع هو: هل ستقرر ساكنة سيدي الطيبي مواصلة نفس ريتم الحياة البائسة من خلال تزكية بنرقية لخمس سنوات أخرى من النسخة ذاتها؟ إن ما ستسفر عنه صندوق الاقتراع بسيدي الطيبي سيكون معياراً دقيقاً وحقيقياً لمدى رضى أو عدم رضى الساكنة عن واقعها المأساوي، وربما لن تكون هناك فرصة أخرى مستقبلاً للخروج والمطالبة بحقوق بسيطة وأساسية تمكن منها أزيد من ثلثي المغاربة في مختلف مناطق المملكة، بينما لا يزال أهل سيدي الطيبي يناشدون ويتوسلون الجهات الوصية لمجرد الحصول عليها.
فمنذ آخر مرة منح فيها سكان سيدي الطيبي أصواتهم لبنرقية قبل خمس سنوات، لم يعد الرجل حتى للاطمئنان على أحوالهم أو تفقد أوجاعهم، وها هو اليوم يدخل الجماعة من جديد محمولاً على أكتاف من يقضون مآربهم وسماسرة الانتخابات ليُعيد نفس السيناريو المكرور والشعار المبتذل: “صوتوا على الحمامة وستعيشون السعادة”.
أمام هذا الوضع المفصلي، يتحمل الجيل الصاعد والشباب مسؤولية تاريخية وجسيمة فيما ستؤول إليه نتائج الانتخابات، ومن واجبه الوطني والأخلاقي التكفل بتوعية الأقارب والأصحاب وكل من لا يمتلك القدرة الكافية على التمييز بين مستقبله وحاضره حتى لا تضيع حقوق المنطقة مجدداً. ولا بأس هنا بأن نذكر ساكنة سيدي الطيبي جميعاً وهم يتوجهون لتقرير مصيرهم بآية ك Any محكمة من كتاب الله عز وجل: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ».