مدريد تعلّق قمتها مع الجزائر “إلى أجل غير مسمى” وتفتح باب أزمة جديدة

أعاد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، فتح أزمة دبلوماسية مع الجزائر بعد اتخاذه قراراً مفاجئاً بتأجيل القمة الثنائية المؤجلة أصلاً، والتي كان من المقرر عقدها في مدريد أواخر شهر أكتوبر الجاري بحضور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وفق ما كشفت عنه مصادر دبلوماسية مطلعة لصحيفة “THE OBJECTIVE”.

وأفادت المصادر ذاتها بأن الحكومة الإسبانية أبلغت السلطات الجزائرية في الساعات القليلة الماضية بقرار تعليق الاجتماع رفيع المستوى إلى أجل غير مسمى، في خطوة غير متوقعة جاءت في وقت بلغت فيه الترتيبات الرسمية مراحلها الأخيرة.

ويأتي هذا التعليق في ظرفية شديدة الحساسية بالنسبة للإسبان؛ حيث قد يتزامن الموقف المباغت تجاه الجزائر مع ردود فعل ومواقف صارمة مرتقبة من جانب المملكة المغربية، على خلفية الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني وزوجته إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر الجاري.

وتشير التحليلات إلى إمكانية لجوء الرباط إلى استدعاء سفيرتها بمدريد، كريمة بنيعيش، على غرار ما حدث سنة 2007 إبان زيارة الملك خوان كارلوس والأرقام الإسبانية للسبتين، وهو ما من شأنه أن يضع الحكومة الإسبانية في مواجهة موقف إقليمي معقد وأزمة مزدوجة مع الجارين المغاربيين في وقت واحد؛ وهو سيناريو غير مسبوق في تاريخ السياسة الخارجية الإسبانية التي دأبت على الحفاظ على علاقات متوازنة مع أحد الطرفين في حال توترها مع الآخر.

ورجحت المصادر الدبلوماسية أن تكون الترتيبات المتعلقة بزيارة الملك الإسباني لسبتة ومليلية قد ألقت بظلالها على قرار تأجيل القمة مع الجزائر، تجنباً لإرسال “إشارات استفزازية مضاعفة” للرباط في ظرف زمني وجيز، لا سيما أن القمة الإسبانية الجزائرية كانت مبرمجة يوم 20 أكتوبر، وتليها منتديات اقتصادية وأنشطة رسمية.

ويأتي هذا التحول بعد أسبوع واحد فقط من اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريز، بنظيره الجزائري أحمد عطاف في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أكد ألباريز حينها “مواصلة تعزيز العلاقات الإيجابية مع بلد جارة وشريك استراتيجي”.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر ذاتها أن قراراً قضائياً صادراً عن المحكمة الوطنية الإسبانية مطلع سبتمبر الماضي أثار استياءً بالغاً لدى الأجهزة الجزائرية؛ إذ تقرر الإفراج المشروط عن رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب (Ayoub Aissiou)، المطلوب لدى السلطات الجزائرية، وذلك بعد تغيير النيابة العامة الإسبانية لموقفها وتأييدها سراحه بشروط محددة؛ شملت سحب جواز سفره ومنعه من مغادرة التراب الإسباني وإلزامه بالتوقيع الدائم، بعدما كانت تطالب في السابق بإبقائه قيد السجن الاحتياطي.

ويرى مراقبون أن الإفراج عن أيوب -الذي يملك مجمعاً إعلامياً واقتصادياً ضخماً وتلاحقه أجهزة الجزائر- أدى إلى تعقيد حسابات التسليم، وأسهم في زيادة الاحتقان السياسي والتأثير على مسار التفاهمات الأخيرة بين مدريد والجزائر، والتي كانت قد توجت بزيارة سانشيز للجزائر العاصمة في 20 يوليو الماضي لتأمين تدفقات إضافية من الغاز وإعادة الدفء للعلاقات الثنائية.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد