المحرر
يضع المشهد السياسي الحالي في المغرب، على وقع مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، الرأي العام أمام مفارقات صادمة ومحيرة؛ وعلى رأسها عودة أسماء سياسية بارزة إلى الواجهة التفاوضية رغم سوابق إعفائها من طرف جلالة الملك بناءً على تقارير واختلالات مرتبطة بربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويأتي في مقدمة هؤلاء محمد نبيل بنعبد الله، الذي كان جلالة الملك قد أصدر قراراً بإعفائه من مهامه كوزير لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في أكتوبر 2017 على خلفية تعثر مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”. إلى جانبه يبرز اسم محمد أوزين، الذي طالته مقصلة الإعفاء من وزارة الشباب والرياضة في بداية سنة 2015 إثر أزمة “الكراطة الشهيرة”، وصولاً إلى محمد بوسعيد الذي أعفي من منصبه كوزير للاقتصاد والمالية في غشت 2018 تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن حضور هذه الوجوه مجدداً ضمن كواليس المشاورات والترشيحات الحكومية يطرح تساؤلات جوهرية وعميقة حول مدى احترام الأحزاب السياسية للرسائل الملكية السامية، وما إذا كانت الحسابات الانتخابية ومنطق الترضيات الحزبية سيعلو فوق معايير الحكامة الرشيدة ونظافة اليد.
فبينما يرى البعض أن إشراك هذه الشخصيات يعكس براغماتية المفاوضات الحزبية، يعتبرها قطاع واسع من المتتبعين استخفافاً بروح الدستور وضرباً في مصداقية المؤسسات، مما يجعل الشارع المغربي يترقب بحذر مآل هذه التناقضات وكيف ستتعامل رئيسة الحكومة مع إرث الإعفاءات الملكية الصارمة.
بين هذا و ذاك يظهر ان بعض الاحزاب لم تجد وجوها تمثلها في المشاورات من بين اربعين مليون مغربي سوى تلك الوجوه التي اطلع الرأي العام على بلاغات اعفائها من اعلى سلطة في الوطن.