المحرر
لو كان مهدي الحجاوي يمتلك حقاً تلك الخلفية الاستخباراتية المزعومة أو بلغ يوماً مرتبة تتيح له قراءة بوابات التاريخ السياسي، لعلم يقيناً أن الدولة العلوية الشريفة، ومنذ نشأتها، لم تخضع قط لأي ابتزاز، حتى في أحلّ الظروف وأمام أعظم القوى الدولية. وحين يتوهم شخص من خلف الشاشات أنه قادر على ليّ ذراع مؤسسات عريقة بورقة محروقة لا تعدو أن تكون فقاعة صوتية، فإنه يعبر عن جهل مطبق بطبيعة هذا الوطن وقوته الصلبة.
يومًا بعد يوم، ومع كل حلقة جديدة تنشرها مجموعة “أطلس هاكرز” من مكالمات الحجاوي مع اليوتيوبر رضا الطاوجني، يتأكد بان هذا الاخير على صواب في كل ما قاله و ينكشف الغطاء عن شخصية كرتونية مهزوزة، لا علاقة لها بالبطولة الوهمية التي يحاول تسويقها، ليتأكد للرأي العام أننا أمام حالة مرضية حقيقية تعيش تشرداً فكرياً ונفسياً عميقاً منذ فراره خارج أرض الوطن.
فالتناقض الصارخ الذي تعريه التسريبات يصيب العقل بالذهول؛ ففي الوقت الذي يدفع فيه الحجاوي ذبابه الإلكتروني وغلامه المطيع هشام جيراندو لتصريف أسطوانته المشروخة واتهام المغرب بـ”الدولة البوليسية”، تظهر الوثائق الصوتية والاعترافات المسربة وجهاً مظلماً وسادياً لشخص مستعد لحبك أرذل السيناريوهات الاستخباراتية للإطاحة بجيراندو نفسه، والتخلص منه بالسجن أو حتى تصفيته على طريقة أفلام الأكشن الرخيصة.
إن مسرب أكذوبة “عملية فاركوط” هو نفسه الذي لم يرمش له جفن وهو يعرب عن استعداده لقتل غلامه على طراز المخابرات السوفيتية البائدة، وهو ذات الكائن المريض الذي ينتشي بسادية مقززة وهو يتباهى باقتلاع حواجب الناس بشفرات الحلاقة، في مشاهد تعكس بوضوح قذارة التعفن النفسي الذي يعيشه هذا الوحش البشري.
هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح مشروع: كيف للدولة المغربية، التي طوت صفحة الماضي الأليم بجرأة وشجاعة، وفتحت صفحة حقوق الإنسان مع شخصيات دموية سابقة بعد مراجعات فكرية حقيقية، أن يُعقل أن تلتفت إلى كائن مسخ من هذا النوع؟ إن ما جاد به لسان الحجاوي في مكالماته مع الطاوجني يكشف بوضوح أن مكانه الطبيعي، بسواديته وتفكيره المريض، ليس سوى مخيمات التندوف أو الدهاليز المظلمة حيث يُنحر البشر بلا شفقة وتُطمس المعالم بدماء باردة.
أما إذا ثبت، جدلاً، أن مثل هذا الشخص السادي كانت له قنوات تواصل أو تعامل مع موظفين في الأمن أو الاستخبارات الكندية، فإن المنتظم الدولي يصبح مطالبًا اليوم قبل أي وقت مضى بإعادة النظر في معايير من تمنحهم تلك المؤسسات طابع الثقة، أو على كندا أن تخضع من يتعاملون مع الحجاوي لفحوصات دقيقة في السلامة العقلية؛ فالإنسان السادي لا يلتف حوله إلا من يشبهه من عشاق التعذيب وإراقة الدماء.
لقد انتهى فصل المراهقة السياسية وبان الحجم الحقيقي لـ”بطل الورق”، وبقيت هذه التسريبات وثيقة إدانة صارخة تؤكد أن السقوط الأخلاقي والنفسي حين يصل مداه، لا يترك لصاحبه سوى خزي الانكشاف على حقيقته العفنة.
رابط التسريب الاخير لاطلس هاكرز: