المحرر
في مشهد يعكس مزيداً من التخبط والانزلاق نحو التضييق الممنهج، تحولت مطارات تونس، وتحديداً مطار تونس قرطاج الدولي، في الآونة الأخيرة، إلى مسرح لتصرفات تعسفية ومضايقات غير مبررة تستهدف السياح المغاربة الوافدين على البلاد. فقد اشتكى العديد من المواطنين المغاربة القاصدين السياحة الشقيقة، من شعورهم بأنهم مستهدفون بشكل مباشر وممنهج من طرف السلطات الأمنية التونسية، في عمليات انتقائية واضحة للعيان ترتكز أساساً على المنع والاحتجاز التعسفي لمجرد الانتماء للجنسية المغربية.
وتفيد شهادات متطابقة لمتضررين بأن السيناريو بات مكرراً ومفضوحاً؛ فما إن يحط السائح المغربي رحاله بالمطار حتى يتم توقيفه بشكل انتقائي، ليجد نفسه عالقاً لأطول الساعات في قاعات الانتظار بلا مبرر قانوني، مع مصادرة جوازات سفره وتعريضه لسيناريو الترحيل القسري نحو المغرب. والأكثر غرابة في هذه الممارسات هو أن الضحايا يكونون في وضعية قانونية سليمة ومستوفية لكافة الشروط المطلوبة دولياً؛ من حجوزات فندقية مؤكدة، وتذاكر عودة ذهاباً وإياباً، وصولاً إلى الإثباتات المالية الكافية لتغطية مصاريف الإقامة.
وكأن الرسالة غير المباشرة التي تترجمها هذه الأفعال على أرض الواقع تقول بصريح العبارة: “أنت مغربي.. إذن لا مرحباً بك عندنا”. هكذا تعامل السلطات التونسية الضيوف المغاربة بمنطق استباقي عدائي يعكس أزمة أعمق، حيث باتت هذه الإجراءات التعسفية تتسارع وتيرتها وبشكل ملحوظ خلال الشهور الأخيرة، متجاوزة كل أعراف حسن الضيافة والروابط المغاربية المفترضة.
إن هذا السلوك المتردي يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية وراء هذا التعسف المجاني، ويؤكد مرة أخرى أن هناك جهات في الجارة الشرقية باتت توظف أجهزتها وإداراتها لتصدير أزماتها الداخلية عبر استهداف المغاربة بلا سند قانوني، متناسية أن كرامة المواطن المغربي خط أحمر، وأن هذه التصرفات الصبيانية لن تزيد الشعب المغربي إلا إيماناً بعزلة سياسات النظام التونسي وسقوطه المدوي في مستنقع الشوفينية الضيقة.