لماذا يخشى حزب الأحرار فقدان حقيبة الفلاحة

المحرر

 

إذا كتب لحزب التجمع الوطني للأحرار أن يفقد حقيبة وزارة الفلاحة والصيد البحري في التشكيلة الحكومية المرتقبة، فإن الوزير الجديد الذي سيتولى مقاليد تدبير هذا القطاع الاستراتيجي لن يكون محتاجاً لبرامج فضفاضة، بل سيكون مطالباً بالانكباب فوراً على خطوات تصحيحية جذرية لا تقبل التأجيل أو التردد.

إن التحدي الأكبر والأول الذي ينتظر الوافد الجديد هو إعادة هيكلة شاملة وممنهجة للتركيبة البشرية المتجذرة في مفاصل مناصب المسؤولية بالوزارة، والتي تحولت للأسف على مدار سنوات طويلة إلى أذرع حزبية تخدم أجندات “الحمامة” قبل أن تخدم الوطن والمواطن. فالواقع المرير يؤكد أن السواد الأعظم من المدراء المركزيين لم يلتحقوا بمناصبهم الكبرى إلا بعد انتمائهم الحزبي للتجمعيين، وهو ما أسس لشبكة من الزبونية والشوائب التي نلامس اليوم انعكاساتها الكارثية على الأمن الغذائي لبلادنا.

لهذا الغرض، فإن أول ما ينبغي أن تفتتح به الولاية الحكومية الجديدة هو تطهير وزارة الفلاحة من أتباع ومريدي عزيز أخنوش، أولئك الذين ساهموا بتدبيرهم المرتجل والمصلحي فيما آلت إليه أوضاع الفلاحة الوطنية، أما قطاع الصيد البحري فحدث ولا حرج عن حجم الاستنزاف والعبث. واليوم، لم يعد خفياً أن عدداً من المدراء المركزيين ومدراء المؤسسات التابعة للوزارة باتوا يتحسسون رؤوسهم، ليس فقط خوفاً من فقدان الكراسي، بل رعباً من محاسبة حقيقية وقادم قد يطيح برؤوس كبرى وينهي مسارها وراء القضبان.

لقد تضرر الأمن الغذائي للمغاربة بشكل مباشر نتيجة هيمنة الأحرار على القطاع لثلاث ولايات متتالية، تناسلت فيها المناصب على أساس الولاءات الحزبية الضيقة، وشهدت إنزالاً لـ”الحسناوات” الآتيات من شركات “مول الشي” للتحكم في مقدرات وقوت المغاربة.

إن تخوف التجمعيين الحقيقي من مغادرة الحكومة لا ينبع فقط من فقدان امتيازات السلطة، بل من كابوس أن يتحول تدبيرهم الكارثي إلى مادة دسمة للمساءلة المباشرة من قبة البرلمان، حيث ستتكشف كواليس سنوات من العبث الذي تمخض عنه إلغاء شعيرة عيد الأضحى، وصعود عصابات “الفراقشية” الذين راكموا الثروات الفاحشة من المال العام، فضلاً عن صندوق التنمية القروية الذي بات يُضرب به المثل في الغموض لدرجة يمزح معها النشطاء بأنه بات يحتاج إلى لجنة أممية لفك طلاسم تدبيره. فهل تجرؤ الحكومة القادمة على فتح هذا الملف الثقيل وإعادة الأمور إلى نصابها؟

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد