سم في العسل: أخنوش يدفع بمدير القرض الفلاحي لوراثة قطاع الفلاحة

المحرر

 

في خضم المخاض العسير الذي تشهده كواليس مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تتكشف تدريجياً خيوط مناورة سياسية خطيرة تحاك في الكواليس، يكشف عنها ما نشرته مؤخراً جريدة “هاشتاغ” بشأن محاولات حثيثة يقودها رئيس الحكومة المنتهية ولايته، عزيز أخنوش، لفرض أجندته والاحتفاظ بنفوذه الأبدي على واحدة من أرفع الحقائب الاستراتيجية وأكثرها حساسية في البلاد: وزارة الفلاحة والصيد البحري.

فوفقاً لما تسرب من كواليس المشاورات، لا يكتفي أخنوش بمحاولة تأمين حصة حزبه، بل يسعى لتنفيذ مناورة ماكرة تشبه “دس السم في العسل”، عبر الدفع بمحمد فيكرات، الرئيس المدير العام للقرض الفلاحي للمغرب، لتولي حقيبة الفلاحة، بل والأدهى من ذلك، إمكانية إسناد هذه الحقيبة له باسم حزب الأصالة والمعاصرة نفسه، في حال تطلبت هندسة التحالفات الجديدة هذا الإخراج السحري!

إن اسم محمد فيكرات ليس غيداً عن دوائر القرار الفلاحي والمالي، فهو الشخصية المعروفة بولائها المطلق والعميق لعزيز أخنوش، وهو نفس الشخص الذي دافع أخنوش بقوة عن تعيينه على رأس مؤسسة القرض الفلاحي. واليوم، يتكرر السيناريو ذاته، لكن بصيغة أكثر خطورة؛ إذ يهدف هذا الدفع الممنهج إلى زرع مخلب استراتيجي لأخنوش داخل الحكومة الجديدة، لضمان استمرارية النفوذ المطلق لشخصه وحزبه على قطاع ظلت “الحمامة” تحتكره طيلة ثلاث ولايات حكومية متتالية.

إن إصرار أخنوش على فرض فيكرات لا ينبع من فراغ، بل يخفي رغبة دفينة في حماية الإرث الثقيل والملفات الحارقة التي راكمها القطاع خلال العقد ونصف العقد الماضي. فالغاية هي ضمان “استمرارية آمنة” للتدبير السابق، وتطويق أي محاولة للمحاسبة أو لتفكيك شبكات المصالح التي عبثت بالأمن الغذائي للمغاربة، وفتحت الباب على مصراعيه لسياسات أهلكت الفرشة المائية، وأفرغت الثروات البحرية، وكرست ظاهرة “الفراقشية” وأزمات الأسعار التي اكتوت بنيرانها جيوب المواطنين.

إن مجرد التفكير في قبول هذا السيناريو أو التمرير له داخل حكومة ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، سيعني، بكل بساطة، أن حزب الأصالة والمعاصرة قد ابتلع الطعم، وأن “الحمامة” ستستمر في إدارة القطاع الخفي بدعامات بديلة. وإذا صح ما نشرته “هاشتاغ” وتحقق هذا المخطط الخبيث، فإن المغاربة سيكونون على موعد مع قراءة الفاتحة على قطاع الفلاحة والصيد البحري، ولن تكون هناك أي بصيص أمل للعودة إلى الوراء أو استرجاع خيرات أرضنا الطيبة التي طالما تباهينا بها أمام العالم بأسره.

فبدل التطهير المنشود وقطع دابر الزبونية، ستتحول الوزارة إلى امتداد لسياسات الأمس، وستبقى مقدرات الفلاح البسيط وقوت المواطن رهينة في يد من أرادوا للقطاع أن يسير وفق منطق الضيعات الخاصة لا المصلحة العليا للوطن. فهل تفطن المنصوري وحلفاؤها لحجم المطب المرسوم، أم أن “السم في العسل” سيمر لتكتمل فصول العبث؟

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد