المحرر
حين يرتدي تجار الوهم جلباب التقوى والفضيلة أمام عدسة الكاميرا، فإن أبسط اختبار للواقع يظهرهم عراة أمام الجمهور… هذا باختصار هو حال “اليوتيوبر” الهارب هشام جيراندو، الذي يعيش أتعس أيامه الافتراضية بعدما تلقت إمبراطوريته الوهمية ضربات قاصمة من مجموعة “أطلس هاكرز”، التي لم تكتفِ بفضحه، بل بشرته بمزيد من التسريبات الساخنة التي ستزيد من سوداوية مشهده الكوميدي والتراجيدي في آن واحد.
في أحدث إطلالاته المصورة، أثبت جيراندو أنه يعيش فعلياً حالة من “التشرد الفكري والذهني”، حيث ظهر تائهاً، يحمل بين يديه بقايا فضائحه المدمرة صوتاً وصورة، متذوقاً مرارة الغدر من شريك دربه مهدي حيجاوي، الذي كشفت التسريبات أنه كان مستعداً لبيعه في أبسط منعرج.
لكن المضحك المبكي في فيديو جيراندو الأخير هو ذلك التناقض الصارخ؛ فقد بدأ صياحه كالعادة باتهام الدولة المغربية بالتجسس عليه قبل ان يعود مرة اخرى الى اتهام “أعدائه” بتركيب صوته وفبركة التسجيلات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي! وهو تناقض غبي يعترف من خلاله ضمنياً بأن التسجيلات أصلية وليست مفبركة، فكيف يعقل أن يكون الصوت مركباً وباطلاً، وفي نفس الوقت نتيجة تجسس واختراق لخاصياته الصوتية؟ إنه التخبط في أبهى تجلياته، حيث يهرول الرجل نحو حتفه الافتراضي بيديه.
ولم تتوقف مجموعة “أطلس هاكرز” عند حدود كشف التناقضات السخيفة، بل نشرت شريط فيديو على صفحتها الفايسبوكية وجهت فيه تحدياً صارخاً للسلطات الكندية. مطالبة إياها بإخضاع التسريبات للخبرة التقنية والقضائية، وأعلنت المجموعة عن تحملها الكامل لمسؤوليتها القانونية والأخلاقية اتجاه ما تورطه فيه الوثائق من جرائم خطيرة ترقى إلى الابتزاز والتخابر مع شبكات التهريب الدولي للمخدرات.
هذا التحدي أثار عاصفة من التعليقات والتساؤلات الساخنة بين نشطاء منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث استغرب الكثيرون موقف السلطات الكندية التي تبدو وكأنها تتستر على شخص ثبت تورطه في أعمال إجرامية، متسائلين عما إذا كانت كندا تراهن على ورقة خاسرة لابتزاز الدولة المغربية، بينما يطالب آخرون بإلحاح بعرض تلك الملفات على الخبرة الدولية ليعلم الجميع حقيقة “المناضل” الذي كان يبيع السموم للشباب بيد، ويستغفر بالأخرى أمام الكاميرا.
يبقى جيراندو اليوم في ورطة تاريخية لم يسبقه إليها أحد، تائهًا بين خيبات رفيقه حيجاوي وبين سياط “أطلس هاكرز”، عاجزاً عن ستر عورته باسطوانات “محاربة الفساد” المشروخة.
وأمام هذا العبث المتواصل، يبقى الشارع الرقمي ينتظر تفكيك آخر خيوط هذه المسرحية الهزلية، متسائلاً إلى متى سيبقى قناع الزيف محميًا خارج الحدود في وجه الحقيقة الساطعة.
رابط الفيديو:
https://www.facebook.com/share/r/1CKuB8SBqz/?mibextid=wwXIfr