الرميد يدعو لاستعادة “حقيبة حقوق الإنسان” للقطع مع “الهجانة الديمقراطية” وضمان التوازن الحكومي

يرى الوزير السابق المصطفى الرميد، في قراءة تحليلية للمسار الحقوقي والسياسي بالمغرب، أن المملكة ما زالت تصنف ضمن خانة “البلدان الهجينة” في مؤشرات الديمقراطية الدولية، وهو تصنيف يضع المغرب في منزلة بين المنزلتين؛ فهو ليس بالدولة الاستبدادية المغلقة، ولا بالديمقراطية الخالصة والمكتملة.

وأكد الرميد في منشور مطول على حسابه في موقع الفيسبوك أن الخروج من هذا الوضع يتطلب مضاعفة الجهود على المستويين الرسمي والمدني، للانتقال الفعلي نحو خانة الديمقراطية الكاملة، خاصة في ظل حالة من التراجع والانكماش التي باتت تطبع أداء بعض المؤسسات الحقوقية الوطنية، ومحدودية أدوار المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان التي تقتصر أساساً على التنسيق بين القطاعات وإعداد التقارير الدولية.

وفي سياق المشاورات الجارية بشأن التشكيل الحكومي المرتقب، يشدد الرميد على ضرورة استحضار المقتضيات الصريحة للفصل 92 من الدستور، الذي ينص على جدول أعمال المجلس الحكومي وقضاياه الراهنة، وعلى رأسها حقوق الإنسان والنظام العام.

ويرى أنه إذا كان للنظام العام من يدافع عنه بصلابة ومكانة بروتوكولية نافذة ممثلاً في وزارة الداخلية، فإن حقوق الإنسان تستحق بدورها إسناد أمانتها لوزير رفيع المستوى يمتلك الغيرة والشجاعة الكافيتين لإحداث التوازن المطلوب بين متطلبات حفظ النظام وواجب حماية الحريات.

ويوضح الرميد أن النقاش داخل المؤسسة التنفيذية يخضع غالباً لمنطق “القبعة” والتمثيلية القطاعية، حيث يدافع كل مسؤول عن الملفات التي يدبرها، مما يجعل قضايا حقوق الإنسان تعاني اليتم والغياب داخل المجلس الحكومي وفي صناعة السياسات العمومية، في حال عدم وجود وزير يحمل هذه الصفة صراحة، ولو بالجمع بينها وبين قطاع آخر ذي قرابة وثيقة كقطاع العدل.

ويثبت هذا الطرح بالعودة إلى تجارب حكومية سابقة، حيث أدى غياب وزير مكلف بالحقوق في إحدى الحكومات إلى إغفال هذه المفاهيم في البداية، في حين أسهم وجود وزير مختص في تجربة أخرى في إعادة صياغة التصريح الحكومي ليجعل من دعم الخيار الديمقراطي ودولة الحق والقانون أولوية قصوى ومحوراً أولاً.

وختم الرميد طرَحه بالإشارة إلى أنه حتى مع عدم امتلاك الوزير المكلف بحقوق الإنسان لسلطات تنفيذية مباشرة على باقي القطاعات الصلبة، فإن سلطته المعنوية وشجاعته الأدبية كفيلتان بتفعيل هذا الدور وإبقاء كلمة حقوق الإنسان حاضرة في كل النقاشات والتوازنات الحكومية، مراهناً على أن إرادة الإصلاح والالتزام الدستوري هما السبيل الأوحد لتحصين التجربة المغربية والارتقاء بها.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد