فوضى “InDrive” بالمغرب: بين العجز القانوني، الاستهتار الضريبي، والخطر الأمني الناهض

المحرر الرباط

 

تحولت تطبيقات النقل الذكي، وعلى رأسها تطبيق “InDrive”، من مجرد خيار تكنولوجي للحديث عن عصر جديد من تنقل المواطنين داخل المدن، إلى نقطة سوداء حقيقية تعكس الارتجالية والارتباك في إعمال القانون وتطبيقه بالمملكة. ففي الوقت الذي تعجز فيه القطاعات الوصية عن اتخاذ تدابير حازمة وعادلة تؤطر التطور التكنولوجي وتضمن احترام القوانين الجاري بها العمل، يستمر هذا التطبيق في العمل داخل بيئة شبه رمادية تُكسبه ملايين الدراهم شهرياً دون أن يؤدي سنتيماً واحداً لضرائب الدولة، مما يضع الفاعلين الاقتصاديين والجهات المعنية أمام مفارقة صارخة، لا سيما في ظل التضييق الصارم والرقابة المالية المكثفة التي فُرضت مؤخراً على صغار التجار الإلكترونيين والمنصات الكبرى لإلزامها بالتصريح الضريبي.

ولا يتوقف الاستثناء السلبي لهذا التطبيق عند حدود التهرب المالي واختلال قواعد المنافسة الشريفة مع مهنيي القطاع التقليدي، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى أبعاد أمنية أكثر خطورة وهشاشة، حيث أظهرت واقعات متتالية استخدام هذا الأسلوب غير المرخص في تسهيل أنشطة إجرامية هزت الرأي العام. فقد تحولت بعض سيارات التطبيق إلى وسيلة آمنة لتنقل الأشخاص المبحوث عنهم فارين من العدالة، ونقل الممنوعات بمختلف أنواعها بعيداً عن أعين المراقبة الاعتيادية، بل وأصبح بعض السائقين المحسوبين عليه حلقة أساسية في شبكات الوساطة والسخرة المشبوهة، في غياب تام لأي تدقيق أمني أو مراقبة تقنية صارمة لقواعد البيانات والسوابق العدلية للملتحقين بالتطبيق.

وأمام هذه التجاوزات المستمرة وخطورة المشهد الداخلي، لم يعد مقبولاً استمرار سياسة غض الطرف أو الاكتفاء بحملات موسمية لحجز السيارات، لأن هذا التراخي أدى أيضاً إلى تنامي مظاهر البلطجة والمطاردات الهوليودية في الشوارع بين مهنيي الطاكسيات وسائقي التطبيقات أمام مرأى السياح والضيوف. إن المطلوب اليوم هو حزم مؤسساتي شجاع ومباشر، إما عبر تسوية وضعية شركة “InDrive” وتقنين حضورها وفرض دفاتر تحملات ضريبية وأمنية واضحة تضمن حقوق الخزينة وسلامة المواطنين وتنهي مظاهر الفوضى، وإما حجب التطبيق كلياً ومنع تداوله عبر المواقع والشبكات الوطنية إلى حين الامتثال الكامل لسيادة القانون.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد