المحرر
مرة أخرى، يثبت النظام الجزائري وإعلامه الرسمي أنه مرجع دولي في الغباء ومضرب مثل في الارتجالية، متصدراً المشهد بمشاهد مضحكة تُجسد التخبط والمراهقة السياسية. ففي إطار بروباغندا مكشوفة وسيناريو بليد لتغطية أزماته الداخلية، أطلت شاشات التلفزة الجزائرية الرسمية بتقرير تعلن فيه، وفق ادعاءات أجهزتها، عن تفكيك شبكة مفترضة تضم أكثر من ستين شخصاً اتهِمت بالتخطيط لأعمال تخريبية، قبل أن تتحول هذه “المحجوزات” المعروضة أمام الكاميرات إلى مادة دسمة للسخرية كشفت عن نظام أبله ومعتوه.
فمن بين اللقطات التي بثها التلفزيون الجزائري الرسمي، ظهرت حزم من الأوراق النقدية المغربية من فئة ثلاثمائة درهم، وهي الفئة المالية التي لا وجود لها مطلقاً في المملكة المغربية ولم يفكر بنك المغرب حتى في إصدارها، لتسبق الجزائر الواقع والزمن وتخترع عملة وهمية في فضيحة إعلامية وسينمائية قاتلة. ولم تقف المهزلة عند هذا الحد، بل امتدت إلى عرض جوازات سفر غريبة لا تمت بصلة للجواز المغربي الأصيل، سوى من خلال طبع شعار المملكة بثلاث لغات، في استنتاج مضحك وعبقري خيل للمصمم الجزائري أن التقارب المغربي الأمريكي الأخير قد جعل اللغة الإنجليزية لغة رسمية تُطبع بها الجوازات الوطنية.
من الطبيعي جداً أن تلجأ أجهزة المخابرات في مختلف الدول إلى اختلاق القصص وفبركة الروايات لمهاجمة أعدائها، لكن بالطريقة البدائية التي شاهدها العالم على التلفزيون الجزائري، فإن الأمر يتعدى مجرد الهواية ليؤكد أننا أمام دولة تحتاج فعلياً إلى إعادة “فرمطة” شاملة، والرفع من سعة ذاكرتها وتحديث منظومتها وتفكيرها، حتى ترتقي إلى مستوى الحد الأدنى من مفهوم الدولة المتعارف عليه في سنة 2026.

