مصادر: ماديحة خيير تتحدى الاستقلال وتأبى “الانتحار السياسي”

المحرر

 

علمت «المحرر» من مصادر حصرية بداخل الكواليس المغلقة لحزب الاستقلال، أن القيادة التنفيذية للحزب وجهت دعوة مباشرة وصارمة للنائبة البرلمانية ماديحة خيير تطالبها فيها بتقديم استقالتها الفورية من عضوية مجلس النواب، وذلك في محاولة لاستيعاب التداعيات العنيفة والإحراج السياسي الذي خلفته زوبعة إعفائها السريع من التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

وتأتي تحركات قيادة “الميزان” في محاولة لطيّ الصفحة وتفادي استمرار نزيف الصورة الدستورية والإعلامية، مستندة في دوافعها الظاهرة إلى الضجة التي رافقت ملف الشيكات القديم والجدل الإعلامي المحتدم حول قضية “الشهادة الطبية”، والتي كانت السبب الفعلي والحاسم الذي دفع رئيسة الحكومة لرفع طلب الإعفاء الملكي بحقها.

غير أن المصادر ذاتها أكدت لـ «المحرر» أن ماديحة خيير واجهت ضغوط القيادة الحزبية برفض قاطع ومطلق لفكرة الاستقالة، متمسكةً بصفة شرعية ومحسومة تحت قبة البرلمان. وتعتبر خيير أن مقعدها النيابي ليس “هبة حزبية” تُسترد بقرار إداري، بل هو ثمرة شرعية شعبية كاسحة زكاها الشارع وصناديق الاقتراع.

وتستند النائبة البرلمانية في التمسك بموقعها إلى النتيجة المدوية والتاريخية التي حققتها في الانتخابات الأخيرة، حيث اكتسحت الدائرة بنيلها أكثر من 21,300 صوت؛ وهو رقم قياسي وغير مسبوق يمنحها—حسب مقربين منها—مشروعية جماهيرية وتفويضاً متيناً من المواطنين لا يمكن إسقاطه بذريعة التسويات السياسية أو ضغط التوازنات الحكومية الضيقة.

ويُتوقع على ضوء هذه التطورات المتسارعة أن تتجه العلاقة بين ماديحة خيير وقيادة حزب الاستقلال نحو مواجهة سياسية وقانونية مفتوحة على كل الاحتمالات. فالقيادة ترى في بقاء خيير تحت قبة البرلمان عبئاً إعلامياً مستمراً يذكر بانتكاسة التعديل التكليفي، في حين ترى خيير أن التخلي عن المقعد هو بمثابة “إدانة ذاتية” وانتحار سياسي مجاني لملف خاضت فيه المساطر القضائية ونالت فيه الاعتبار الشارعي والقانوني.

إن رفض خيير تقديم استقالتها يُدخل حزب الاستقلال في اختبار حقيقي لمواجهة قواعده الانتخابية في القواعد؛ حيث تتقاطع الحسابات السياسية لقيادة الميزان الراغبة في حماية موقعها داخل الأغلبية الحكومية، مع الإرادة الشعبية العارضة لـ 21 ألف ناخب منحوا أصواتهم لامرأة أضحت الرقم الأكثر إثارة للجدل في بداية هذه الولاية التشريعية.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد