المغاربة يراهنون على نتائج المنصوري لا على هفوات لسانها

المحرر

 

خلقت بعض الأخطاء اللغوية التلقائية لرئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، وهي تخاطب نواب الأمة، موجةً من اللغط والتعليقات التي سارع الخصوم السياسيون إلى استغلالها للتشكيك في كفاءتها ومحاولة تحوير النقاش العمومي نحو الهامشيات، بعيداً عن الجوهر والمضامين الحقيقية لخطابها السياسي والبرنامجي.

غير أن هذا الأسلوب في السجال السياسي سرعان ما اصطدم بوعي الشارع المغربي؛ فما يهم المواطنين اليوم ليس طلاقة الألسن أو القواعد النحوية الصارمة، بل الإنجازات الملموسة على أرض الواقع، ومدى قدرة الفريق الحكومي على تجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتصحيح عشرات الآلاف من الأخطاء والهفوات الهيكلية التي تراكمت خلال حقبة حكومة عزيز أخنوش.

إن تنطق رئيسة الحكومة كلمة “الذكاء” بأشكال مختلفة أو متعثرة ليس بالأمر ذي البال؛ فالأهم بالنسبة للمغاربة هو أن تمتلك الحكومة ذكاءً تنفيذياً وسياسياً يُحسن من معيشهم اليومي، ويصون قدرتهم الشرائية، ويخدم تطلعات الجماهير ورؤية جلالة الملك لبناء دولة الاستحقاق والكرامة.

وإلى حدود الساعة، تواصل المنصوري الحفاظ على تفوقها وعلو كعبها السياسي وهي تدافع باقتدار عن البرنامج الحكومي تحت قبة البرلمان. وقد أدت هذه التلقائية غير المصنوعة، والمستهدفة برعونة من طرف الخصوم، إلى نتيجة عكسية؛ إذ أكسبت رئيسة الحكومة تعاطفاً وتضامناً واسعين من طرف المواطنين الذين رأوا فيها “سيدة عفوية” تتحدث بصدق وتضع المشاكل الحقيقية على الطاولة دون مساحيق أو بلاغة جوفاء.

إن المطلب الشعبي الأوحد اليوم يتلخص في أن تنتصر فاطمة الزهراء المنصوري للمواطن البسيط، وأن تحقق نتائج إيجابية في قطاعات الصحة، التعليم، الشغل، ومحاربة الفساد. فلو ألقى المسؤول تنفيذه ولغته بالإنجليزية أو الإسبانية أو الدارجة المغربية، فإن ما يُحاسب عليه في النهاية هو ميزان المخرجات، ومدى قدرته على إسقاط تركة الريع وتضارب المصالح وإصلاح ما أفسده فريق التجمع الوطني للأحرار في التجربة السابقة.

ويبدو جلياً أن قيادة حزب الأصالة والمعاصرة للتحالف الحكومي تحمل عزمة وإرادة حقيقية لإحداث القطيعة مع الممارسات البائدة وتغيير الواقع نحو الأفضل. وحتى اللحظة، تبدو المنصوري قادرة على التحدي، ومسلحة بكفاءة وإرادة وطنية من شأنها أن تجعل المغاربة يلتفون حول مشروعها الحكومي، متجاوزين فقاعات الحروب الكلامية نحو معركة البناء والتغيير الفعلي.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد