المحرر
يتساءل المئات من النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بتهكم بالغ عن مآل “الدعوى القضائية الوعيدية” التي كان قد أعلن رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، أنه سيرفعها ضد القيادي والبرلماني البارز هشام المهاجري، وهي القضية التي شغل بها الرأي العام الوطني خلال إحدى محطات الحملة الانتخابية الاستحقاقية.
وكان أخنوش قد خرج في تجمهر حزبي خطابي حماسي، يعلن بنبرة حادة عزمه المباشر للجوء إلى القضاء ومقاضاة المهاجري؛ وذلك على خلفية الاتهامات الثقيلة والمباشرة التي وجهها له الأخير، موجهاً إياه بالاسم والصفة بالتلاعب بالمال العام وتغذية شبهات الشراكة وتضارب المصالح مع القيادي محمد شوكي عبر شركاتهما ومصالحهما المالية الخاصة.
وفي الوقت الذي ساد فيه الانطباع بأن التهديد بالمقاضاة لم يكن سوى مناورة خطابية لامتصاص غضب الشارع والهروب إلى الأمام أثناء صخب الانتخابات، أكد العديد من المعلقين والمحللين أن أخنوش عجز كلياً عن تنفيذ وعيده أمام نبرة التحدي والوثوق الشديد الذي تحدث به هشام المهاجري حينها، مسلماً بشرعية الأسئلة الحارقة التي أثيرت حول تدبير المال العام.
ويرى جانب واسع من المتابعين أن غياب أي أثر أو خبر حول وضع تلك الدعوى القضائية أو تحريك مساطرها الصارمة، يُشكل اعترافاً ضمنياً وصريحاً بصحة المعطيات والاتهامات التي فجرها المهاجري، مؤكدين أنه لو كان يمتلك أدلة البراءة ودحض التلاعبات لما تردد لحظة في اللجوء للعدالة لحماية سمعته الاستثمارية والسياسية.
ويأتي هذا التراجع القضائي تزامناً مع الاختفاء الكلي والغياب التام لعزيز أخنوش عن المشهد السياسي؛ إذ لم يُسجل له أي ظهور علني أو نشاط حزبي منذ تسليمه السلطة لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري عقب الانتكاسة الانتخابية التي مني بها حزبه.
وتتردد في الكواليس أنباء متواترة حول اعتزال أخنوش النهائيات للسياسة وتواريه خلف أمبراطوريته المالية، بعدما عجز حزب “الأحرار” عن الظفر بالمرتبة الأولى، وتمت إزاحته والاستغناء الكامل عن خدماته من طرف التحالف الحكومي الجديد بقيادة المنصوري، لتبقى ملفات تضارب المصالح وصفقات الحقبة السابقة ملاحِقة لتركتها دون أن تجد من يدافع عنها أمام صرامة التفتيش والمحاسبة المرتقبة.