المحرر
في خطوة عدائية جديدة تؤكد استمرار موسكو في مناوراتها ضد المصالح العليا للمملكة المغربية، وجهت روسيا طعنة غادرة للجهود الدولية الداعمة للاستقرار في المنطقة، عقب استخدامها حق النقض “الفيتو” بحديث صريح ضد المقترح الأمريكي القاضي بتبني مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ووحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأثار هذا الموقف المزدوج موجة غضب عارمة وسخط جارف بين الفعاليات الوطنية والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، الذين طالبوا السلطات بإعادة نظر شاملة وعاجلة في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع روسيا، والتعامل معها بوضوح كـ “عدو صريح للوحدة الترابية” للبلاد، بعدما أبانت في أكثر من محطة عن انحيازها لأطروحة الانفصال ومغازلة الخصوم على حساب الحق التاريخي للمغرب.
ولم يقف سخط المغاربة عند حدود الصفعة الدبلوماسية، بل ارتفعت الأصوات الشعبية الداعية إلى الطرد الفوري لجميع السفن وأساطيل الصيد الروسية من المياه الإقليمية للمملكة؛ حيث اتهم المتابعون هذه الأساطيل بتعمد استنزاف الثروة السمكية الوطنية بطرق جشعة، واعتماد وسائط ومعدات صيد محرمة وممنوعة دولياً تعيث في الثروة البحرية فساداً وتدميراً للبيئة البحرية.
والأدهى من ذلك، تداولت معطيات وتقارير متطابقة تسريبات تسلط الضوء على خلفيات هذا الجشع، مؤكدة أن أجزاء واسعة من أساطيل الصيد الروسية التي تصول وتجول في المياه المغربية تعود ملكيتها ونفوذها الاستثماري المباشر لوزير الخارجية الروسي “سرغي لافروف” ومقربين منه، مما يجعل السكوت عن تجاوزاتها ضرباً من التفريط في السيادة والموارد الوطنية.
إن ما أقدمت عليه روسيا في مجلس الأمن الدولي يُعد غدراً صريحاً للمملكة المغربية التي طالما أبدت حسن النية، وحرصت على النأي بنفسها عن التجاذبات الدولية المباشرة لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين على أسس الاحترام المتبادل.
ويرى النشطاء والفاعلون السياسيون أن زمن المداراة والدبلوماسية الناعمة مع موسكو قد انتهى؛ إذ ينادي المغاربة اليوم بإلغاء كافة الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والبحرية، وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية إذا اقتضى الحال. فالوحدة الترابية للمملكة هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، ومصالح الوطن العليا خط أحمر لا يسع أحداً تجاوزه، كائناً من كان.