المحرر
ما وقع يوم أمس في أروقة مجلس الأمن الدولي يمثل، في عمق التحليلات الاستراتيجية، فرصة تاريخية تخدم المغرب بشكل كبير وتساعده على التخلص النهائي من عبء إداري وعسكري ظل يحمله منذ سنة 1991، ممثلاً في قوات “المينورسو” التي كلفت الخزينة الكثير من المصاريف والجهود دون أن تسجل أي نتائج تذكر على طريق الحل.
إن خروج هذه القوات الأممية من الصحراء لا يحرر المغرب من الأعباء المادية واللوجستية فحسب، بل يمنحه هامشاً أوسع من الحرية المطلقة في اتخاذ القرارات السيادية المتعلقة بتدبير حدوده وتأمينها والدفاع عنها بكل صرامة وحزم، بعيداً عن قيود الوصاية البيروقراطية التي لم تقدم أي بديل حقيقي.
لقد تأكد بالملموس أن تواجد القوات الأممية على الأرض لم يكن له أي أثر إيجابي، خصوصاً بعدما أعلنت جبهة البوليساريو صراحة عن العودة لحمل السلاح وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، دون أن تحرك المينورسو ساكناً أو يكون لها أي موقف رادع تجاه هذا التصرف الاستفزازي.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة “فيتو” روسيا الأخير من زاويتين أساسيتين؛ الأولى تفيد بأن ما جرى قد تم في إطار تفاهمات كبرى لإعادة صياغة مسار النزاع دون تهميش الأدوار الإقليمية، لا سيما الجزائر التي يستحيل أن تنسحب من هذا الملف، بينما يذهب التفسير الثاني نحو كون الأمور تتجه بوضوح نحو العودة الميدانية لتبادل إطلاق النار.
وأمام هذه التطورات، وكيفما كانت الخبايا والأسرار الكامنة خلف الفيتو الروسي، فإن المغرب سيجد نفسه في وضعية دفاع شرعي كامل ومستعد دائماً للرد بقوة وحسم على أي هجوم قد تقدم عليه ميليشيات البوليساريو باتجاه الجدار الأمني. إن بلادنا اليوم بحاجة ماسة إلى تضافر جهود أبنائها الأبرار في كافة المجالات والقطاعات، فالظرفية الاستثنائية التي تجتازها المملكة تستدعي وحدة صفوف المغاربة وتلاحمهم المطلق دفاعاً عن أراضيهم، ومقدساتهم، ووحدتهم الترابية في وجه كل المؤامرات والمناورات الخارجية.