المحرر
تتحدد المشكلة الأساسية لعبد اللطيف وهبي في عفويته المفروطة في الكلام وتصريحاته غير محسوبة العواقب؛ حيث ظلت شخصية “المحامي” المندفع تغلب لديه على رزانة “الوزير المسؤول”، وهو المعطى الذي بدأ يتقلص تدريجياً بفعل التمرس وحس الممارسة الإدارية.
ومن أبرز النقط المحسوبة عليه، انغلاقه أمام النقاش في القضايا التي يقتنع بصحة موقفه فيها، مما يجعله يتمسك بعناد شديد يدق من خلاله إسفين الخلافات، ويسقطه في زلات لسان أُستغلت ضده للإساءة لأدائه الحكومي والتشريعي.
وفي ذات السياق، فإن لجوءه المتكرر إلى القضاء لمواجهة الصحافيين أضر كثيراً بشعبيته، لكونه لم يستحضر في لحظات كثيرة أنه لم يعد مجرد محام يدافع في المحاكم، بل مسؤولاً حكومياً وجب عليه التعامل مع النقد والإشاعات وحتى التجاوزات بدبلوماسية سياسية تخدم صورته وصورة حزبه، دون أن ينفي ذلك حقه الدستوري في التقاضي ولكن مع مراعاة نبض الشارع المتطلع لمزيد من حرية التعبير.
وإنصافاً للرجل، فقد ساهم وهبي كوزير للعدل في إخراج ونصوص قوانين لا تُعد ولا تُحصى شملت مختلف المجالات، وساهمت بشكل ملموس في رفع الحيف والظلم عن شرائح عريضة من المواطنين.
ورغم الانطباع السائد لدى الفئات العريضة من المجتمع بأن وهبي يتمتع بشخصية متكبرة—استناداً إلى دفاعه المستميت وعناده بالمنصات—إلا أن العارفين بالرجل عن قرب يؤكدون عكس ذلك تماماً؛ فهو رجل يتسم بالتواضع الشديد والإنسانية، ولا يتردد في مساعدة المواطنين لاسترجاع حقوقهم وقضاء مآربهم في إطار السيادة الكاملة للقانون.
إن المتابع المحايد والمجرد من خلفيات الصراع السياسي سيتأكد أن عبد اللطيف وهبي اشتغل بطريقة منهجية صحيحة، وأن أغلب المساطير والقوانين التي اتخذها جاءت لحماية المواطن وخدمة منظومة العدالة، باستثناء حرب تكسير العظام التي خاضها ضد المحامين والمهنيين والتي لم تكن موفقة في نظر الكثيرين.
وتتجسد خلاصة القول في أن وهبي يعتبر وزيراً ناجحاً ومؤثراً في مهامه، وحبذا لو يقدم على مبادرة مبدئية بالتنازل عن القضايا التي يتابع فيها الصحافيين، وإعادة فتح باب الدفء والمصالحة مع المحامين وجرهم إلى صفه، لاستكمال بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات.