المحرر من بوجدور
باتت المحكمة الابتدائية ببوجدور مرجعاً وطنياً بارزاً في منظومة العدالة التي ينتظرها ويطالب بها المغاربة، وعنواناً ساطعاً وصريحاً لشعار “القضاء في خدمة المواطن”. فخلف أسوار هذه المؤسسة القضائية، ينشط طاقم إداري وقضائي أغلبهم من الأطر الشابة، يقودهم رئيس محكمة من جيل الكفاءات الجديدة ووكيل للملك من نفس الجيل، اللذان استطاعا منذ التحاقهما بمهامهما إرساء قطيعة مع البيروقراطية التقليدية ورسم حدود دقيقة بين صرامة العمل القضائي وبعده الإنساني والاجتماعي.
لقد تمكن قضاة وموظفو محكمة بوجدور من تحقيق نتائج أكثر من مبهرة في تصفية الملفات القضائية وتخليص المواطنين من تراكمات القضايا العالقة، لتتحول المحكمة إلى ما يشبه خلية نحل متناغمة تعمل تحت سقف واحد يسوده الاحترام المتبادل وروح الأخوة، متكتلة حول هدف أسمى وهو تجسيد الرسالة النبيلة لمهنة القضاء.
استطاع وكيل الملك، بفضل حنكته وجمعه بين صرامة تطبيق القانون وليونة مراعاة الظروف الاجتماعية للناس، أن يجسد المفهوم الحقيقي لـ “حامي المجتمع”، ممثلاً مؤسسة رئاسة النيابة العامة خير تمثيل كمسؤول يدرك أدوار النيابة العامة كمرفق حيوي مستقل يساهم بفاعلية في حسن تدبير الشأن العام وتحقيق الاستقرار المجتمعي.
ويقف خلف وكيل الملك طاقم من النواب الشباب الذين يجمعون بين الكفاءة المهنية والخلق الرفيع، مكرسين في عملهم اليومي الاحترام التام لحقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة. وعلى المستوى الإنساني والاجتماعي خارج أسوار المحكمة، يجمع كافة أبناء بوجدور على حسن خلق هؤلاء الشباب وتواضعهم الكبير وانفتاحهم على محيطهم.
ولا تقل النخبة الشابة من القضاة الجالسين تميزاً؛ إذ يطبع عملهم حس إنساني عالٍ يعكس التوجهات الملكية السامية والتوجيهات الرشيدة للرئيس المنتدب للسلطة القضائية، محمد عبد النبوي، الرامية إلى تقريب القضاء من المتقاضين وصيانة كرامتهم.
وإلى جانب الطاقم القضائي، يلعب موظفو المحكمة المنحدرون من أبناء الإقليم دوراً محورياً؛ فهم بحكم خبرتهم بالثقافة الحسانية وسلوك الإنسان الصحراوي، يساهمون بشكل مباشر في فتح قنوات التواصل الثقافي وتسهيل تدبير مرافق المحكمة الابتدائية ببوجدور بما ينسجم مع خصوصيات المنطقة وأعرافها العريقة.
لقد أصبحت المحكمة الابتدائية ببوجدور أشهر من نار على علم في ربوع الصحراء المغربية، ومرجعاً لا يُنازع للمفهوم الحقيقي للعدالة الناجزة. وإن هؤلاء القضاة والموظفين، بما يبذلونه من تضحيات ومجهودات جبارة لتمثيل المجلس الأعلى للسلطة القضائية أفضل تمثيل، يساهمون بثبات في دفع عجلة تقدم الوطن ككل، وهم بحق نموذج للوطنية الصادقة يستحقون كل معاني التنويه، والشكر، والاحترام.