شاهد عيان للمحرر
دائماً ما يثبت رجال الأمن المغربي عبر مختلف ربوع الوطن أنهم الدرع الحصين وحراسة الليل الساهرين على أمن واستقرار البلاد. وإذا كان العمل الأمني جباراً في كل مكان، فإن ما عاينته كمواطن في ليلة كُتب لي أن أقضي ساعات طويلة داخل الطابق الأول بمفوضية الشرطة القضائية بحي العيايدة بمدينة سلا—ليس بدعوة رسمية، بل لظروف استثنائية طارئة—يكشف عن واقع بطولي يستحق كل التنويه والتقدير، ويجعل كل مواطن مغربي يفتخر بهؤلاء الرجال الأبرار.
ساعات قليلة تحت سقف هذه المصلحة الأمنية كانت كافية للوقوف على حجم الجهد الضخم والعذاب المستمر الذي يتحمله رجال الأمن، واستيعاب عن قُرب ما يحمله عناصر الشرطة بالزي المدني من أعباء جسيمة على أكتافهم لضمان سكينة المواطنين.
كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، ورغم متأخر الوقت، كان رئيس المصلحة، الذي يناديه العناصر باحترام بـ “سي خالد”، حاضراً يغدو ويروح بين المكاتب، يتنقل بحيوية ويشرف بنفسه على كل صغيرة وكبيرة، ويتابع سير العمل والتحقيقات التي كان عناصر طاقمه يقومون بها بكل تفانٍ واحترافية حتى تلك الساعة المتاخرة من الليل.
كانت المصلحة تعمل وكأننا في منتصف النهار؛ ففي كل دقيقة تقريباً، يحل عناصر الأمن بمعتقلين وموقوفين، بعضهم ضبطوا متلبسين بحمل سيوف وأسلحة بيضاء مهددين سلامة المواطنين، والبعض الآخر تم إيقافهم في زمن قياسي لم يتعد دقائق معدودة بعد تلقي شكايات فورية من متضررين.
إن ما عاينته بالعين المجردة يدفعني بحق إلى الافتخار بهؤلاء الرجال، والاعتزاز بالوقوف إلى جانبهم والدفاع عن كفاءتهم المهنية، لأنه يبعث الطمأنينة العميقة في النفوس ويؤكد أن أمننا القومي والمحلي بين أيدي أمينة حقاً، وأن المديرية العامة للأمن الوطني توفق دائماً في إسناد المسؤوليات الجسيمة لمن يستحقها جدارة واستحقاقاً.
لقد استطاع هؤلاء العناصر، إلى جانب باقي الوحدات الأمنية، تحقيق إنجازات ميدانية ملموسة تمثلت في تقليص معدلات الجريمة بشكل ملحوظ بمنطقة العيايدة الشعبية، مما جعل هذا المحيط السكني الواسع ينعم بأمن والاستقرار وبات أكثر أماناً بكثير مما كان عليه في السابق.
فشكراً هؤلاء الأبطال الساهرين على راحتنا، وشكراً للمديرية العامة للأمن الوطني على صرامتها وحسن اختيارها، وشكراً لكل مواطن وموظف ومسؤول يمارس مهامه بضمير حي وحب صادق للوطن.