1.5 مليون صوت تضع حزب علال الفاسي في المرتبة الثانية وطنيا

المحرر

 

كشفت الأرقام النهائية للانتخابات التشريعية لعام 2026 عن قراءة مغايرة تماماً لخريطة الصراع السياسي، بعيداً عن لغة المقاعد الجافة التي تعود المتابعون على تصدر واجهتها؛ إذ أبرزت لغة الأرقام والصناديق تفاصيل دقيقة حول الوزن الحقيقي للأحزاب الكبرى في الشارع المغربي وانتشارها المجالي.

فعلى مستوى سباق المقاعد البرلمانية، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد بـ97 مقعداً، تلاه التجمع الوطني للأحرار في الرتبة الثانية بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً. غير أن هذه الصورة تتغير كلياً عند الانتقال إلى مقياس الأصوات الحقيقية والمعبر عنها بالملايين.

فعند عد الأصوات وتجميعها وطنيا، يتضح أن حزب الاستقلال قد فرض نفسه بقوة في الرتبة الثانية وطنياً، محققاً حصيلة مهمة بلغت 1,505,616 صوتاً. وبهذا الرقم المتقدم، جاء “الميزان” خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر الأصوات بـ2,109,152 صوتاً، متفوقاً في الوقت ذاته على حزب العدالة والتنمية الذي حصد 1,426,346 صوتاً، والتجمع الوطني للأحرار الذي اكتفى بـ1,359,098 صوتاً.

وما يمنح هذا الإنجاز الرقمي لحزب الاستقلال دلالة خاصة هو استقراره الثابت؛ فقد نجح الحزب في الحفاظ بدقة على نفس الكتلة الناخبة ومستوى الأصوات الذي حققه خلال محطة 2021، وهو ما يعكس صلابة قاعدته الحزبية وقدرته على الاحتفاظ بخزانه الانتخابي رغم التحولات السياسية واختلاف سياقات المنافسة.

هذا التباين بين لغة المقاعد ولغة الأصوات يكرس حقيقة أساسية مفادها أن ترتيب الكتل الكبرى يختلف جذرياً حسب الزاوية التي تقرأ بها النتائج؛ فبينما تصدر “البام” بجهتي المقاعد والأصوات، خرج “الميزان” كأحد أبرز الرابحين عبر انتزاعه للوصافة الوطنية في عدد الأصوات متقدماً على الأحرار والبيجيدي، رغم تراجعه للمركز الثالث في سباق المقاعد بفارق ضئيل.

تؤكد هذه المعطيات الرقمية أن قراءة مشهد 2026 لا يمكن أن تختزل في عدد الكراسي المحصل عليها داخل قبة البرلمان، بل تقتضي استحضار الحجم الديمغرافي والانتخابي الحقيقي لكل حزب في تراب المملكة، حيث أثبت حزب الاستقلال أن جذوره الممتدة في عمق المجتمع تمنحه وزناً استراتيجياً لا يستهان به في معادلات ما بعد الاقتراع.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد