مصادر استقلالية تفكك العريضة التصحيحية: رغبة حقيقية في الإصلاح أم خدمة لعزيز اخنوش؟!

المحرر

 

«من لم يستطع إضعاف الحزب في لوائح الترشيح، يحاول اليوم إضعافه من داخل المجلس الوطني.» بهذه العبارة لخصت مصادر مطلعة في حزب الاستقلال، طلبت حجب هويتها، عريضة تدعو إلى دورة استثنائية للمجلس الوطني، وتقييم ما سمتها «النتائج الكارثية» لاقتراع 23 شتنبر 2026، ثم الاصطفاف مع المعارضة. المصادر لا تراها تصحيحاً بريئاً، بل «طابوراً خامساً» للتجمع الوطني للأحرار يتحرك من الداخل ليفسح المجال لدخوله إلى الحكومة.

وخلف الورقة، بحسبها، النعم ميارة وفؤاد القادري، اللذان بعدما خدما عزيز أخنوش في التشريعيات يواصلان المهمة نفسها: إخراج الاستقلال من المعادلة حتى يُعاد ترتيب المشهد على مقاسه، في ظرف لا يحتمل هذه اللعبة. الظاهر لغة متضررين، والباطن تتمة لخدمة قديمة.

ورفضت المصادر وصف الكارثة. الحصيلة، وإن لم تبلغ سقف كل مناضل، تبقى محمودة وتبقي الحزب في الصدارة مع الكبار، ولا تسوغ دفعه إلى المعارضة «لحفظ ماء الوجه». وسألت: وجه من؟ وجه من خرج من الصدارة، أم وجه حزب ما زال بين الكبار لاسميا أن حزب الاستقلال حل في المرتبة الثانية من حيث مجموع الأصوات، بحصوله على 1,505,616 صوتا، خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر بـ2,109,152 صوتا، فيما جاء العدالة والتنمية بـ1,426,346 صوتا، والتجمع الوطني للأحرار بـ1,359,098 صوتا.؟

وعزت الحركة إلى ثأر، خصوصاً عند ميارة بعد إزاحته من رئاسة مجلس المستشارين لصالح محمد ولد الرشيد، ثم عزله من قيادة النقابة لصالح يوسف علاكوش. من فقد مواقعه هكذا، قالت، لا يعود بورقة مبادئ، بل بورقة انتقام وخدمة لجهة أخرى.

وربطت العريضة بخط لم ينقطع: ميارة خدم أخنوش من رئاسة المستشارين، ثم خدمه ضد الاستقلال يوم الاقتراع بدعم مترشحين في دوائر معينة ضد مرشحي الحزب. والورقة امتداد لهذه الخدمة لتيسير عودة الأحرار إلى الحكومة، بينما المد الإسلامي يتصاعد والمعارضة تقوى بقيادة العدالة والتنمية، وهو ما يقتضي حكومة قادرة على المواجهة لا ترتيباً على حساب حزب يملك كفاءات في تدبير الأزمات.

ووصفت أصحاب العريضة بـ«تجمع الفاشلين وأصحاب المصالح الذين لم يبق لهم موقع في الحزب»، وبطابور يحرق آخر أوراقه قبل الفناء السياسي، ضمن صفقات غامضة. وما يُسمى تصحيحاً، ختمت، إكمال مكشوف لما بدأ في الحملة. والحزب يحتاج وحدة تصون موقعه، لا عريضة تلصق الهزيمة بمن لم يُهزم وتحول الجرح الشخصي خطاً سياسياً في لحظة لا تطيق «الخيانة الداخلية».

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد