خالد حاتيمي يضرب أذرع “أخنوش” بوزارة الفلاحة

المحرر

 

بدأ وزير الفلاحة الجديد، خالد حاتيمي، خطواته الأولى على رأس القطاع في الاتجاه الصحيح الذي ينتظره الشارع المغربي والموظفون الغيورون؛ وذلك بعدما أكدت تقارير ومعطيات متطابقة إقدامه على سحب التوقيعات وتجريد عدد من المسؤولين النافذين من صلاحياتهم المطلقة، وهم الذين ظلوا لسنوات طويلة يتحكمون في دواليب الوزارة، ويوزعون الملايير يميناً وشمالاً دون حسيب أو رقيب.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة لتستهدف أسماء طالما شكلت رماد الإخفاق وساهمت بشكل مباشر في تدهور المنظومة الفلاحية، حارمة القطاع من النجاعة ومخلفة حالة من الاحتقان والغليان غير المسبوق في أوساط الموظفين والمهنيين، الذين طالما وصفوا أجواء العمل داخل الوزارة بأنها تشبه “القانون العسكري” المغلق، في وقت كانت فيه المليارات تُضخ بسخاء مشبوه في حسابات “الشناقة” و”الفراقشية” والمقربين من كبار المدراء.

وفي ظل هذه التحولات التطهيرية، ارتفعت أصوات موظفي الوزارة لتطالب الوزير خالد حاتيمي بالذهاب بعيداً في ورش الإصلاح، عبر إعادة فتح الملفات الكبرى للدعم المالي المرتبط بمخطط “المغرب الأخضر”، والاستعانة بمحاسبين وخبراء ماليين مستقلين للتدقيق بدقة في مآل صرف ملايير الدراهم التي أُفرغت تحت غطاء النهوض بالقطاع.

وأكدت ذات المصادر أن النتيجة الوحيدة التي حصدها المواطن من تلك المليارات المهدورة كانت تفقير الفلاحة المعاشية وتضخم ثروات عدد من المدراء المركزيين، وأقاربهم، وشبكات الوسطاء، مشددين على أن فضائح وفساد تلك الحقبة لا يمكن أن تمر مرور الكرام أو تطوى دون محاسبة حقيقية، وهي المحاسبة التي ظل الرئيس السابق عزيز أخنوش حائلاً صارماً بينها وبين سيف القضاء طيلة ولاياته المتعاقبة.

ويرى الشغالون والفاعلون بقطاع الفلاحة أن أي نهوض حقيقي بالقطاع وتحقيق أمن غذائي مستدام لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن القطع الكلي مع تركة الماضي؛ فالحوزة الإدارية للوزير حاتيمي تقتضي بالضرورة مراجعة جميع الاختلالات الهيكلية، والانفتاح على التنسيق مع الأجهزة الرقابية والسلطات المختصة لتتبع وتعقب الثروات الفاحشة والمفاجئة التي راكمها أفراد من أسر مسؤولين كبار في الوزارة خلال سنوات الريع الفلاحي.

إن خطوة سحب التوقيعات تشكل بداية مبشرة لكسر شوكة اللوبيات، غير أن المعركة الحقيقية تكمن في فرض سلطة القانون، واسترجاع الأموال المنهوبة، ووضع قطار الفلاحة المغربية على سكة الخدمة الفعلية للمواطن المغربي البسيط، لا لخدمة أجندات المستفيدين من كعكة الدعم العمومي.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد