اعتبر الدبلوماسي البريطاني والرئيس الأسبق لبعثة “المينورسو”، جوليان هارستون، أن انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية يمثل شهادة وفاة رسمية لآلية أمعنت ثلاثة عقود في الجمود التوافقي بعيداً عن الواقع الميداني.
وأوضح هارستون، في مقال تحليلي نشره تحت عنوان «نهج المينورسو.. مهمتي الأخيرة أمام الأمم المتحدة»، أن إطار العمل المعتمد سنة 1991 أصبح متجاوزاً بفعل التحولات الجيوستراتيجية والعسكرية بالمنطقة، مؤكداً أن تنظيم استفتاء لتقرير المصير ظل طوال هذه المدة متعذراً تنظيمياً بسبب الخلافات الجذرية حول القوائم الانتخابية.
واتهم المسؤول الأممي السابق النظام الجزائري بعرقلة أي حلول براغماتية مستدامة، عبر استمرار قيادته في إدامة معاناة المحتجزين بمخيمات تندوف، مشدداً على أن المجتمع الدولي بات يدرك شيئاً فشيئاً أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي السبيل الوحيد الذي يحظى بدعم ومصداقية صلبة لإنهاء هذا النزاع المفتعل.
وفي قراءته للمشهد الدبلوماسي في نيويورك، أشار هارستون إلى أن فشل مشروع القرار الأمريكي الأخير في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي، وسقوط المقترح البديل لموسكو، يعكسان التصدع الكبير بين القوى الكبرى، وهو ما يترك الوجود الأممي في الأقاليم الجنوبية دون غطاء قانوني.
وختم الدبلوماسي البريطاني بالتأكيد على أن طي صفحة “المينورسو” يعزز الموقف السيادي للمغرب وينهي العمل بالاتفاق العسكري رقم 1، مما يكرس سيطرة الرباط الكاملة على أقاليمها الجنوبية، ويحوّل التوازنات الأمنية في الساحل الأطلسي المتاخم لجزر الكناري نحو مزيد من الاستقرار والتحكم الميداني.