استهداف ممنهج للحكومة الجديدة أم حرب وكالة لتأليب الرأي العام؟

المحررك خاص

 

تشهد السحة الرقمية والمنصات الاجتماعية منذ أيام قليلة على تعيين الحكومة الجديدة، موجة عارمة من الصفحات المنسقة التي سخّرت كل إمكانياتها للنيل من مصداقية الحكومة وأنشطتها ومحاولة محاصرة إشعاعها قبل أن تباشر مهامها الفعلية. وهو أمر يطرح أكثر من علامة استفهام كبرى حول الدافع الحقيقي خلف هذا الاستهداف الممنهج، والجهات الخفية التي تمول وتوجّه هذه الحملات المغرضة.

المتتبع بدقة لخصائص هذه الصفحات يلمس بوضوح أنها لا تترك للصدفة مجالاً؛ فأغلبها حسابات موثقة باشتراكات مالية مدفوعة تضمن لها أسبقية الظهور والانتشار، وتعتمد في تسويق محتواها على تصاميم بصرية عالية الجودة وإخراج احترافي يؤكد قطعاً أنها تتلقى تمويلاً منتظماً وواسع النطاق.

والأكثر إثارة للريبة هو لجوء هذه المنصات إلى اعتماد عناوين مقار ومقرات وهمية وأرقام هواتف غير مسجلة للتمويه والهروب من المساءلة القانونية، مما يكشف عن طبيعتها التخريبية التي تتهرب من الشفافية وتختار العمل في ظلال الاستعار والأسماء المستعارة.

تسعى هذه الشبكات الرقمية المشبوهة إلى بلوغ هدف رئيسي يتمثل في ترويج صورة نمطية مسبقة تعلن “فشل” الحكومة افتراضياً وقبل حتى أن تنزل برامجها إلى أرض الواقع. هذه الحكومة، التي تضم بين طياتها كفاءات وطنية واعدة وأطراً شابة نالت الثقة المولوية والتشريعية السامية، أزعجت خصوم النجاح والجهات المتضررة من منطق التجديد والكفاءة.

إن الغاية الحقيقية من هذه المحاولات البائسة هي زعزعة ثقة المواطن في الفاعل السياسي وتقويض جسور التواصل بين المؤسسات والمجتمع. غير أن الرهان الحقيقي لإحباط هذه المناورات يبقى مرتبطاً بالتواصل المباشر، والشفافية المطلقة، والقرارات الجريئة الكفيلة بتبديد كل هذه الغيوم الاصطناعية.

علينا ألا نخدع أنفسنا؛ فالحكومة الجديدة، كأي ورش تدبيري، تحتاج إلى الوقت الكافي لبلورة مشاريعها، ولا يُعقل إطلاقاً استباق الأحكام أو توجيه الاتهامات جزافاً وبشكل مجاني يخدم أجندات الخصوم.

لكن السؤال الأعمق والأكثر إلحاحاً الذي يستحق البحث والتدقيق والتمحيص هو: من يقف فعلياً وراء هذه الصفحات؟ هل هي مجرد وكالات تسويق رقمي خاصة تعمل بمقابل مالي لحساب من يدفع أكثر؟ أم تقف خلفها جهات حزبية وضعت مصالحها الضيقة فوق مصلحة الوطن؟ أم أنها مجرد أدوات رخيصة توظفها أطراف خفية أخرى لتصفية حسابات ضيقة وتحقيق أجندات جيوسياسية أو سياسوية لا يُكشف عنها للرأي العام؟

الجواب على هذه الأسئلة يكشف بوضوح أن معركة اليوم لم تعد تقليدية، بل هي معركة وعي وطني تتطلب اليقظة والوقوف بحزم ضد كل أشكال التشويش الممنهج على مسار استقرار وثبات المؤسسات.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد