المحرر
في ظل التموجات السياسية التي تلت إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، تتصاعد المطالب الشعبية والدعوات الصادرة عن نشطاء ومعلقين مغاربة موجهة إلى حزب العدالة والتنمية (المصباح)، تحثه فيها على تغليب المصلحة العليا للوطن على حساب الحسابات السياسية الضيقة، وقبول المشاركة في الحكومة المقبلة إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة (الجرار).
ويرى المطالبون بهذا الخيار أن الناخب المغربي قد فضّل “البيجيدي” على حزب التجمع الوطني للأحرار في صناديق الاقتراع، وهو ما يستوجب من قيادة “المصباح” الوقوف بجانب المواطنين الذين صوتوا عليه عبر الانخراط الفعلي في تدبير الشأن العام من داخل الأغلبية الحكومية، عوض اختيار خندق المعارضة الذي قد يُقرأ من طرف الشارع كنوع من التخلي عن مسؤولية الإصلاح.
ويؤكد المعلقون أن التغيير الحقيقي وتصحيح الهفوات التي راكمتها الحقبة الحكومية السابقة لا يمكن أن يتحققا إلا من داخل دواليب التسيير، محذرين من أن الاكتفاء بالمعارضة لن يفيد الوطن في شيء، بل سيفتح الباب على مصراعيه أمام حزب التجمع الوطني للأحرار للعودة للتحكم في مفاصل تدبير الشأن الحكومي، وهو السيناريو الذي يخشاه الناخبون الذين عاقبوا “الحمامة” في صناديق الاقتراع.
وفي نفس السياق، لفت نشطاء الانتباه إلى وجود مؤشرات إيجابية تسهل هذه المشاركة وتضمن اريحية أكبر لعمل حزب العدالة والتنمية داخل الأغلبية، أبرزها حضور شخصية فوزي لقجع، الذي يحظى بتقدير واحترام واسعين داخل صفوف “البيجيدي”، مما يجعله ضامناً وحكماً قادراً على تدبير أي اختلافات محتملة قد تطبع العمل الحكومي المستقبلي.
ويخلص المراقبو ن إلى أن النتائج التي تحصل عليها حزب “المصباح” تعكس رغبة واضحة لدى المغاربة في عودة العدالة والتنمية إلى الحكومة عوض “الأحرار”، الذي فقد رصيده الشعبي وأصبح، حتى وإن اختار صفوف المعارضة، بلا تأثير يذكر في توجيه الرأي العام، مما يجعل تحمل أمانة التدبير وتصحيح المسار الخيار الأسلم للمرحلة المقبلة.